تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا نقص فيه ، وليس الدين إلّا مجموعة من الأوامر والنواهي متعلّقة بفعل المكلفين أجمعين ، وقد بيّنها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيانا وافيا شافيا رافعا للجهالة ، ومزيلا لحيرة الضلالة والوقوع في خلاف الحق ، وأعطى الوقائع حكمها كاملا غير منقوض ، ولم يكتم من الشريعة شيئا لا صغيرا ولا كبيرا كما تقدم ذكره عن صحيح البخاري في حديث عائشة ، والقول بالقياس يعني إعطاء الفرع المجهول الحكم حكم الأصل المعلوم الحكم . وبعبارة أوضح إلحاق مجهول الحكم بمعلوم الحكم ، ومعنى هذا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك حكم الفرع مجهولا أو ترك حكم بعض الوقائع ، وأوكل أمره إلى القياس ليعطيه حكمه ، أو أن دينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ناقصا فأعطى القياس صلاحية إكماله ، أو أنه تعالى عند أهل القياس كان عاجزا عن إعطاء حكم الفرع وكان القياس قادرا عليه ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على زعمهم ترك دينه ناقصا ليكملوه بالرأي والقياس ، أو كان عاجزا عن بيانه وهم غير عاجزين عنه ، وكلّ أولئك كفر وضلال وطعن في اللّه وفي رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودينه وهل يكون الخروج عن الدين غير هذا . ومن ذلك كلّه تفقه أن حكم القياس يختلف عن بقية الظنون اختلافا موضوعيا ؛ لأن القياس إعطاء حكم لموضوع ، وبعبارة أخرى القياس عبارة عن جعل حكم لموضوع مجعول لموضوع آخر ، وخبر الواحد وغيره طريق لحكم مجعول معلوم في الواقع ، لذا كان القياس إدخالا في الدين ما ليس ذا خلاف فيه وهو بدعة ضلالة كما جاء التعبير عنه في الحديث المتقدم ذكره : ( وإذا فعلوا ذلك ضلّوا ) . ثم نقول لأهل القياس : إذا كان العمل به فضيلة فلما ذا يا ترى لم يعط اللّه تعالى هذه الفضيلة لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يأمره به ، وخصّ أهل القياس به دونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ولما ذا يا ترى نهاه عن التقوّل عليه بعض الأقاويل في دينه ؟ ولما ذا نزّه نطقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الهوى ، وقال فيه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 3 - 4 ] فهل يا ترى أعطى اللّه هؤلاء فضيلة القياس في دينه ، والتقوّل عليه في شرعه وحرم نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها ؟ أو أنه تعالى أعطاهم من الفضل والفضيلة عندما أباح لهم العمل بالقياس ولم يعط شيئا من ذلك لأحد من العالمين ؟ فهل يا ترى أن بينهم
الآلوسي والتشيع — صفحة 81 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني