تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
اعترف الآلوسي نفسه بثبوت نقله وصحته من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ) وقد تقدم ذكره ، ولا شك في نجاة الفرقة التابعة لأهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والطائفة التي ما برحت تابعة لهم في أصولها وفروعها وعقائدها وسلوكها ، وآخذة أحكامها وسائر أعمالها منهم عليهم السّلام هي الطائفة الإمامية الموالية لمن والوا والمعادية لمن عادوا ، دون غيرها من سائر الطوائف .

آية ثلة من الأولين وثلة من الآخرين

وأما قوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 39 - 40 ] فعبارة أخرى عن قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
وقوله تعالى :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
لا سيما إذا لا حظنا قوله تعالى قبلها :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 13 - 14 ] على أن الثلة كما في مختار الصحاح وغيره جماعة من الناس ، وأصله القطعة من قولهم ثلّ عرشه إذا قطع ملكه بهدم سريره ، وليس كما يزعمه الآلوسي أنها الجم الغفير ، فإن هذا لم يرد في لغة العرب ، وهب جدلا أنها الجم الغفير ومع ذلك فإنها تريد الكثير المقابل للأكثر ، فالآية على هذا تريد الكثير دون الأكثر ، فهي لا تنطبق إلّا على الشيعة الإمامية ، لأنهم مسلمون وأقلّ من غيرهم من المسلمين ، وغيرهم أكثر منهم ، فهم المعنيون حتى على قول الآلوسي ، بقوله تعالى :
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
فهم الثلّة من الآخرين المدلول عليهم في الآية الثانية ، وهم القليل من الآخرين المدلول عليه في الآية الأولى في سورة الواقعة ، فأهل السنّة خارجون عن منطوق هذه الآيات لكثرتهم من جهة ولأكثريتهم من جهة أخرى ، وأما غيرهم من النواصب والخوارج فخارجون عنها بوصف الكفر والخروج عن الإسلام . وبعبارة أخرى : الشيعة هي المعنية بقوله تعالى في الآيتين :
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
وقوله تعالى :
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
لأنهم ثلّة وقلّة من الآخرين المدلول عليهما في الآيتين لا أهل السنّة ولا غيرها ، لخروج الأول بوصف الكثرة بالنسبة إلى القلّة ، وبوصف الأكثر بالنسبة إلى الكثير - كما يزعم الآلوسي - وخروج الثاني بوصف الكفر .