تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] ولا شك في أن كل شاكر مسلم ، والإمامية مسلمون وهم قليلون بالنسبة إلى غيرهم من المسلمين ، فإذا ثبت أنهم مسلمون قطعا وثبت أنهم قليلون جزما ثبت أنهم هم الشاكرون ، فأيّ تحريف يا ترى في هذا التقرير كما يزعم الآلوسي ، فإنه لم يأت بشيء يبطل به الاستدلال بالآية على حقيّة الإمامية سوى قوله : ( إن في هذا التقرير تحريفا لكلام اللّه ) وعدوله إلى آية أخرى لا ربط لها بما نحن فيه مثله مثل الغريق يتشبث بالطحلب أو بأرجل الضفادع .
ومن هنا يستشرف القارئ على القطع بفساد تلفيقاته وبطلان تمويهاته التي حاول بها تحويل الحقيقة إلى الإفك والزور ليقول فيها ما يشاء ، ثم من أين لك أيها ( الشيخ ) أن الشيعة الإمامية تستدل على حقيّتها بالقلّة ، ومتى استدلّوا بذلك ، وأين استدلوا ، ومن هم المستدلون بها منهم ، ومن هم الناقلون له ؟ بل لا حاجة بهم إلى الاستدلال بالآية على حقيّتهم وهي وإن كانت لعمر اللّه مما يصح الاستدلال بها على حقيّتهم إلّا أنهم يستدلون عليها بالصحاح المحمدية الجياد المتفق على صحتها بين الفريقين ، فهم غير محتاجين إلى الاستدلال بالقلّة ، سواء أكان الاستدلال بها صحيحا أم غير صحيح ، وقد أغنتهم الأدلّة القاطعة لجذور الأباطيل على أنهم هم الفرقة الناجية المستثناة من بين ثلاث وسبعين فرقة هالكة في النار ، على ما حدّثنا عنها حفاظ أهل السنّة ومشاهير أعلامهم في صحاحهم ومسانيدهم ، وقد تقدم ذكره في أوائل الكتاب فلتراجع ، وهو يدلنا على نجاة فرقة واحدة ، وقد احتدم النزاع في تعيينها وأدلت كلّ فرقة بما لديها من حبال وعصي لإثبات أنها هي ، ولكنها كلّها مفككة العري مضمحلة القوى ، لم يذهبوا بها مذهب العقل السّليم ، وكلّها مصادرات ومغالطات تنقص قيمة الدليل وتذهب مزيته وتحوله إلى المشاغبة .
وقد أغنانا عن الإحتجاج بشيء من ذلك في تعيينها الحديث المشهور الّذي لا ريب فيه وقد اعترف بصحته الجميع ، وقد رواه معاريف حفاظ الحديث من أهل السنّة في صحاح كتبهم ، وحكم الجلّ لولا الكلّ منهم بصحته واشتهاره ، وقد