تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
[ الأنعام : 146 ] ومفهوم الآيتين واضح ، وفيهما دلالة صريحة على أن العلّة في تحريم ذلك عليهم هو عصيانهم لا وصف ثابت للمذكورات ، وحينئذ فلا يمكن الجزم بأن الجامع بين المقيس والمقيس عليه علّة للحكم لجواز أن تكون خصوصية الأصل المقيس عليه شرطا للحكم المنصوص ، أو تكون خصوصية الفرع مانعة من إلحاق غير المنصوص بالمنصوص ، أو تكون صفة المكلف هي التي أوجبت الحكم ، فهذه كلّها دلائل واضحة على بطلان إلحاق أمر غير منصوص عليه بآخر منصوص عليه في الحكم الشرعي الّذي هو القياس الباطل .

الاستدلال بالقلّة على الحقية

قال الآلوسي ( ص : 23 ) : « ومن مكايدهم أنهم يقولون إن مذهب الاثني عشرية حقّ لأنهم أقلّ من أهل السنّة ، وقال تعالى :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ ص : 24 ]
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . والجواب : أنه لا يخفى على العاقل أن في هذا التقرير تحريفا لكلام اللّه ، فإن اللّه تعالى قال في أصحاب اليمين :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 39 - 40 ] والثلّة الجم الغفير ، وليس في الآية الكريمة المذكورة بيان حقّية المذاهب وبطلانها ، وعلى تقدير كون القلّة والذلّة موجبة للحقيّة ، يلزم أن يكون النواصب والخوارج وغيرهم أحقّ من الاثني عشرية لأنهم أقلّ منهم - إلى أن قال - : فبان كيدهم وخسر هنالك المبطلون » . المؤلف : أوّلا : قوله : « إنهم - أي الشيعة - يقولون إن مذهب الاثني عشرية حقّ لأنهم أقلّ من أهل السنّة » . فيقال فيه : إن أراد أن القلّة مطلقا تلازم الحقيّة على معنى أن كلّ قليل يكون الحقّ في جانبه من كلّ كثير ، فذلك ما لا تقول به الشيعة الإثنا عشرية ، وإن أراد الملازمة بينهما في الجملة فذلك ما تقول به الإمامية ، ودليلهم على ذلك قوله