أدبارهم القهقري ، وفيهم التابعين لسنن من كان قبلهم ، فالحكم عليهم جميعا بالعدالة تشريع محرّم وحكم بغير ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم .
ومن تشريع خصوم الشيعة في الدين : حكمهم بوجوب بيعة أبي بكر ( رض ) وهي أول حدث وقع في الإسلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنه تتابعت الويلات على الشيعة بين آونة وأخرى ، وهي التي نقضوا بها السنن الشرعية وعفوا معالمها القيّمة ، فإن هذه البيعة التي صنعوها في السّقيفة لا سبق لها في كتاب اللّه ولا في سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالحكم بوجوب إتباعها تشريع محرّم ، وحكم بغير ما نزل به القرآن الكريم وجاءت به السنّة الشريفة .
بعض الموارد التي اختلف فيها خصوم الشيعة
ومن تشريعهم : حكمهم بوجوب الرجوع إلى أربعة أئمة في فقههم مع اختلافهم [ 1 ] في الآراء ، وتضاربهم في الأحكام ، وتصادمهم في الفتاوي ، وحكم
هامش
[ 1 ] وإليك بعض الموارد التي اختلفت أهواؤهم فيها لأن الإتيان على ذكرها جميعا يحتاج إلى كتاب مستقل .
فمنها : اختلافهم في كفن الزوجة ، فبعضهم على أنه واجب على الزوج ، وبعضهم أنه غير واجب ، كما في ( ص : 14 ) من الفتاوي الخيرية من جزئه الثاني ، مع أن حكم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القضية واحد لا يختلف ، فأحد المذهبين لا شك في أنه غير صحيح ، لأن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الحجّة لا حكم غيره ، وحكم غيره إذا لم يكن من حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان كفرا وظلما وفسقا ، بدليل قوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَوقوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَكما في الآيات 45 - 47 من سورة المائدة .
ولدخوله في قوله تعالى :أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَكما في الآية ( 50 ) من سورة المائدة .
ودعوى الاجتهاد فاسدة لأنه مخالف لحكم اللّه وحكم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكلّ ما كان كذلك فهو مشاقّة للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بيّن لهم حكم اللّه في كلّ قضيّة وهو لا تضارب فيه ، فاتباع الأهواء والضلالات في خلافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خروج عن الدين جملة ، وفي القرآن يقول اللّه تعالى :وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراًكما في الآية ( 115 ) من سورة النساء .
ومن ذلك : اختلافهم في النكاح إذا كان بغير لفظه الدالّ عليه ، فقال بعضهم : بانعقاده ، وقال : آخرون لا ينعقد ، كما في ( ص 19 ) من الكتاب نفسه ، ومنها اختلافهم في المرأة إذا تزوجت غير الكفؤ بلا رضا أوليائها ، فقال الكثير منهم : أنه لا ينعقد ، وقال الأكثر : ينعقد ، كما في ( ص : 25 ) منه أيضا ، -