تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
تحصيل ما يوجب المغفرة من اللّه تعالى ، والمسابقة إلى استيفاء الخير ، بقوله عزّ من قائل :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 133 ] فالحكم بتأخيرها عن أوّل أوقاتها حكم بغير ما أنزل اللّه تعالى ، وهو تشريع محرّم مخالف للقرآن . ومن ذلك : تشريع أبي حنيفة جواز افتتاح الصّلاة بأي اسم من أسمائه تعالى ، مثل : اللّه العظيم ، واللّه الجليل إلى غير ذلك ، وهو مخالف لما كان عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والسّابقون الأوّلون ، ومخالف لسنّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومخالف لأئمتهم الثلاثة ، فالحكم بذلك تشريع محرّم . ومن ذلك : تشريع الشافعي جواز الزيادة على كلمة اللّه أكبر ، مثل اللّه عزّ وجلّ أكبر ، واللّه الجليل أكبر ، وهو مخالف لفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله : ( اللّه أكبر ) فقط ، ويقول شارح الينابيع على ما في السنن الصحيحة : لقد جرت سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا فقط ، فالحكم بذلك تشريع محرّم . ومنه : تشريع أبي حنيفة كفاية آية واحدة في الصلاة ولو من غير الفاتحة ، وهو مخالف للسنّة المتواترة بين الفريقين ، من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ) فالحكم بذلك تشريع محرّم . إلى غير ما هنالك وأضعافه مما يجده القارئ في أمهات كتبهم الفقهية [ 1 ] من التشريعات التي ما أنزل اللّه بها من سلطان ، ومن أراد المزيد فليراجع ثمة حتى يعلم صحة ما نسبه الإمامية إليهم من تشريع الأحكام في الدين ، كأنهم على ما يرون أنهم شركاء للّه في تشريع أحكامه من حلاله وحرامه ، أو يرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والعياذ باللّه - كان جاهلا بتشريعها وأحكامها ، فلم يأت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشيء مما جاء به هؤلاء من التشريعات وألصقوها بدينه ، أو أن اللّه تعالى كان لا يعلم بها وهم علموا بها ، وهل هناك طعن في قداسة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقداسة دينه غير هذا ؟
هامش
[ 1 ] تجد كلّ هذه الآراء المخالفة لنصوص القرآن والسنّة القطعية في كتاب الميزان لمحمّد بن عبد الوهاب الشعراني ، في جزئه الأول والثاني فلتراجع .
الآلوسي والتشيع — صفحة 74 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني