الرابع : إن الاستدلال على عصمة أهل البيت عليهم السّلام كان بجميع آية التطهير لا بخصوص ( ليطهّركم ) حتّى لا يفيد عصمة أهلها كما لم يفدها في تلك الآية للصحابة لو سلّمنا جدلا نزولها فيهم ولم نقل أنها عامّة لجميع المكلّفين كما قدمنا .
فما جاء به الآلوسي من المزاعم لإبطال دلالة آية التطهير على عصمة أهل البيت كلّه باطل .
وأما آية :
( لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ )
فسأتلوها عليك تامّة غير منقوصة لتعرف الغش والتدليس وذرّ الرماد في العيون ، الأمر الّذي ارتكبه الآلوسي ابتغاء صرف آية التطهير عن دلالتها على عصمة أهل البيت عليهم السّلام بغضا للوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لذا فهو لم يذكر من الآية الثانية سوى جملة :
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
ليوهم دلالتها على العصمة فيسقط آية التطهير من حسابه ، وإليك نصّها قال تعالى :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
[ الأنفال : 11 ] .
وهذه هي الآية الثانية التي صال بها الآلوسي وجال لإسقاط آية التطهير عن دلالتها على عصمة الأربعة : ( عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ) وزعم نزولها في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقط ، وأن لفظ : ( ليطهركم ) لو دلّ في آية التطهير على عصمة الأربعة لكان دالّا على عصمة الصّحابة ، وذلك لا قائل به فيجب ألّا نقول به في عصمة الأربعة ( هكذا فليكن الاستدلال على صحة الأشياء وفسادها ) .
وبهذا النوع من الإحتجاج يريد الآلوسي إلزام خصمة الشيعي ، وبهذا اللّون من الإحتجاج أسقط الآلوسي نفسه وأبطل مذهبه ، فباللّه عليك أيها الناقد البصير أخبرني في أية فقرة من فقرات هذه الآية دلالة تفيد العصمة ، أهي في قوله تعالى :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
أو من قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
أوليس الضمير في : ( به ) يعود إلى الماء ، فهل يا ترى أن التطهير بالماء من الأحداث والأخباث يقتضى عصمة صاحبه من مطلق الذنوب كما تقتضيه آية التطهير الدالّة على عصمة أهلها .