أطلقكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت : لا أدري ) انتهى نقل بعضه بالمعنى ومن هذا ونحوه تعرف الفرق بين أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأزواجه ، ويتضح لك حال خصم الشيعة وقبيح مفترياته .
فساد ما زعمه من أن مراد اللّه غير لازم الوقوع لمنع الشيطان والإنسان له عن إيقاع مراده
سادسا : قوله : ( لأن وقوع مراد اللّه غير لازم لإرادته ، لأن الشيطان والإنسان يمنعانه من وقوع ذلك ) .
فيقال فيه : إن كان يريد أن إرادة اللّه التكوينية المتعلّقة بخلق الأشياء وإيجادها لا تلازم وقوعها ويمكن تخلفها ، وأن الشيطان والإنسان قادران على منع وقوعها كما يقتضيه قوله : ( فرب أشياء يريد اللّه وقوعها ويمنعه الشيطان والإنسان ) فذلك تكذيب للقرآن لقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] وقوله تعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] وقوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] ونحوهما من الآيات الصريحة في وقوع الأشياء وتكوينها بمجرد تعلّق إرادته تعالى بها ، وأنه لا يمكن لأيّ مخلوق أيّا كان أن يمنع من وقوع مراده ، والقول بذلك هو التعطيل عينه وهو كفر صراخ .
وإن كان يريد أن إرادته التشريعية المتعلّقة بفعل المكلفين لا تلازم مراده ويجوز تخلّفها فإن أراد من منع الشيطان والإنسان من وقوعه سلب القدرة عن اللّه وأنه لا يقدر على قهر الشيطان والإنسان على وقوعه كان ذلك يعني نسبة الضعف إلى اللّه والقوّة إلى الشيطان والإنسان ، وأنهما أقوى من اللّه تعالى لذا يمنعانه من وقوع مراده على حدّ زعمه وهذا هو الكفر المبين ، وفي القرآن يقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ الأنفال : 52 ] ويقول تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ المجادلة : 21 ] ويقول تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
[ هود : 66 ] ويقول تعالى :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ البقرة : 165 ] ونحوها من الآيات الدالة على أن القوّة للّه وما عداه تعالى من المخلوقين يستمدّونها منه ،