تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فكيف يستطيع الضعيف العاجز أن يمنع القوي القادر من وقوع مراده أو يمنعه من تحقيق فعله كما يزعم الآلوسي المجادل بالباطل ليدحض به الحقّ فقال بالتعطيل والتفويض بغير عقل . فالإرادة في آية التطهير من القسم الأول من إرادته تعالى الّذي لا يقدر على منعه مانع ولا يستطيع على دفعه دافع وليست هي من القسم الثاني ، وذلك لعدم اختصاصها بأهل البيت عليهم السّلام بل هي شاملة لجميع المكلّفين فلا يصح حصرها في فئة دون أخرى مطلقا ، ومن حيث أنه تعالى أراد تطهير أهل البيت عليهم السّلام من كلّ الذنوب كانت إرادته تعالى دلالة كاملة على وقوع ذلك لمراده ، وأنّهم مطهّرون من كلّ دنس ورجس على الإطلاق .
عدم نزول آية
لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
سابعا : قوله : ( ولو كانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة معصومين ، لأن اللّه قال في حقّهم في مواضع :
لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
. فيقال فيه : إنه مردود من وجوه : الأول : ليس في القرآن أكثر من آيتين مشتملتين على لفظ : ( ليطهركم ) إحداهما في سورة المائدة آية ( 6 ) والأخرى في سورة الأنفال آية ( 11 ) فكيف يزعم هذا الآلوسي افتراء على اللّه تعالى أنه قال في حقّ الصحابة في مواضع ( ليطهركم ) ألم يسمع قول اللّه حيث يقول :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الأنعام : 144 ] . الثاني : إن الآلوسي لم يذكر من الآية إلّا بعضها ليوهم دلالتها على التطهير ، وحينئذ فيبني عليه إبطال دلالة آية التطهير على عصمة أهل البيت عليهم السّلام بما زعمه من أن كلمة : ( ليطهركم ) لو كانت مفيدة للعصمة لإفادتها في عصمة الصّحابة لما أدلى به من الآيتين وزعم نزولها في حقّ الصحابة على حد تعبيره ، ومن حيث أنها لا تفيد عصمة الصحابة فلا تفيد عصمة أهل البيت عليهم السّلام .