تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فيقال فيه : إن النتيجة الحاصلة من مقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأم سلمة معكوسة على الآلوسي وحجّة لخصمه عليه لا له ؛ وذلك لو كانت الآية نازلة في حقّ الأزواج - على حدّ زعمه - لا شركها مع من كان تحت الكساء ، إذ لا يناسب كونها من أهل الآية ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمنعها من الدخول معهم ، ويقول لها : ( أنت على خير ، وأنت على مكانتك ) اللّهم إلّا أن يقول الآلوسي إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد بذلك أن يغمط حقّها ويخرجها عن الآية وهي من أهلها فخالف بذلك ربّه وعصى أمره بمنعه لها من الدخول معهم وهذا هو الكفر بعينه ، فإذا بطل كون أم سلمة من أهل البيت لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يشركها معهم بطل أن تكون الآية نازلة في حقّ الأزواج ، وإنما كان نزولها في خصوص الأربعة لم يدخل معهم فيها داخل ولا داخلة ولا دخيلة من نسائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأما ما روي عن أم سلمة ، أنها قالت : وأنا من أهل البيت ، فساقط في نفسه ومعارض بحديثها الصحيح المتفق عليه الّذي فيه قولها : اشركني معهم ، وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها : ( إنك على خير ، وأنت على مكانتك ) والحجّة في هذا لأنه من المتفق عليه بين الفريقين بخلاف ذلك فإنه مزور موضوع صاغه الأمويون وأذنابهم ليصرفوا الآية عن محلّها فلا حجّة فيه مطلقا . فإذا كانت الآية لا تتفق مطلقا مع ما يدّعيه الآلوسي من نزولها في أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإذا كان هذا ما حكاه اللّه تعالى عن حال أزواجه في كتابه المبين فلا يتجرأ من له شيء من الدين على أن يزعم نزول الآية في نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكيف يا ترى ترقى نساؤه منزلة فوق منزلتهن ؟ وإن رمت المزيد فإليك ما أخرجه البخاري في ص : ( 47 ) من صحيحه في باب إماطة الأذى من جزئه الثاني ، عن ابن عباس في حديث طويل سأل فيه ابن عباس عمر بن الخطاب ( رض ) عن المرأتين من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللّتين قال اللّه فيهما :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
فقال عمر ( رض ) : ( وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة كانتا تغضبان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتهجرانه اليوم إلى اللّيل ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، قلت : ما يبكيك ؟ أولم أكن حذرتك
الآلوسي والتشيع — صفحة 421 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني