فيقال فيه : ليس هذا بأول آية جحدها هذا الآلوسي من آيات ولاية عليّ عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبطلان خلافة المتقدمين عليه ، بل هناك آيات كثيرة أنكرها وجحدها ، وكم من آية نزلت في ولاية عليّ وإمامته عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل قد أوّلها في تفسيره [ 1 ] وصرفها عن معناها المطابقي ، وحملها على معنى لا يتفق وروح القرآن في شيء بغضا للوصي عليه السّلام وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومخافة أن تقضي على عروش السّقيفة بالانهدام فهو ينكر كلّ آية نزلت فيهم وفسرت بهم ، ويرفض كلّ حديث ورد فيهم وإن كان ذلك مما ترويه أئمته في صحاحهم ، بل وإن أجمع المسلمون جميعا على صحته ما دام مخالفا لما قامت عليه السّقيفة ، ومع ذلك كلّه يزعم أنه من شيعة أهل البيت عليهم السّلام ومن أتباعهم ومواليهم كذبا وزورا وكيف يجوز أن يكون من شيعتهم ومواليهم وهو ينكر ما لا يمكن لأحد أن ينكره حتّى الخوارج من أعداء عليّ وبنيه عليه السّلام .
أما نزول آية الولاية في عليّ عليه السّلام خاصة فقد أثبته عامّة مفسيرهم في تفاسيرهم المعتمدة وصحاحهم المعتبرة ، على أنه يكفي في تحقق إجماع المفسّرين على نزول الآية في عليّ عليه السّلام موافقة بعض أعلام أهل السنّة للشيعة فيه فضلا عن تحقق إجماعهم حال النزول قبل ظهور المخالفين كالآلوسي وغيره من الحادثين المتأخرين بقرون عن عصر نزولها ، فهم يرومون بجحودهم لها أن يطفؤا نور اللّه :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
كما في آية ( 8 ) من سورة الصف .
المفسّرون من أهل السنّة الّذين فسروا آية الولاية بعليّ عليه السّلام خاصة
وها أنا ذا أيها القارئ أذكر لك الّذين سجّلوا نزول الآية في عليّ عليه السّلام من أعلام أهل السنّة وأكابر حفاظهم في تفاسيرهم لتستشرف على القطع
هامش
[ 1 ] للآلوسي تفسير سمّاه روح المعاني وتسمية الشيء باسم ضده ، أوّل فيه كلّ ما نزل من الآيات في ولاية عليّ وخلافته بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل بما لا يخطر على ذهن أفّاك أثيم ، يبتغي بذلك أن يغضب اللّه تعالى ويسخطه ويرضي به رجرجة النّاس وغثاء البشر ، ولعلّ اللّه يوفقنا في القريب للقيام بمناقشته وردّ عاديته وإبادة نازلته غير العادلة في كتاب مستقل ليرى النّاس أنه ينشد بذلك بغض الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونحن ننشد به مرضاته وفضله والولاء للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته أهل بيته عليهم السّلام .