تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو على إطلاقه باطل لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد استخلف عليّا عليه السّلام على المدينة في حياته وأعطاه [ 1 ] جميع منازل هارون من موسى عليه السّلام إلّا النبوّة ، ومنها الخلافة والإمامة وقد أعطاها عليّا عليه السّلام بنص قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يعزله حتّى التحق بالرفيق الأعلى ، ولو سلم جدلا فالمنفي الإمامة الفعلية على معنى الاستقلال في التصرف في شؤون الأمة مع وجوده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون الشأنية الثابتة فعليتها عند أول آنات وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثاني : لو فرضنا جدلا أن زمان الخطاب غير مراد فهو من الحجّة لنا على بطلان خلافة الثلاثة ( رض ) لأن الخصوم إنّما منعوا إرادة زمان الخطاب لزعمهم نفي الخلافة ومنع الولاية في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن فات عليهم أن هذا النفي والمنع يرتفع مباشرة بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على وجه لا يعطي مجالا لأي ولاية تأتي بعده سوى ولاية الأمير عليه السّلام المحصورة به لا بغيره بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتلك قضية الحصر في الآية فهو يمنع تقدم الآخرين عليه فقده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون وقت ولاية الأمير عليه السّلام أول أوقات وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبعبارة أوضح : لولا وجود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان الأمير عليه السّلام هو الإمام والخليفة دون غيره مطلقا فكان المانع حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده وقد ارتفع بوفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجب ثبوت الولاية لعليّ عليه السّلام بعده بلا فصل وتلك قضية الحصر ، وهب أن زمان الخطاب لم يكن مرادا وإنّما أريد به زمانا متأخرا ولا حدّ له كما يزعم الآلوسي ، ولكن الآية صريحة في حصر الولاية به عليه السّلام مطلقا ، ومهما فرض ذلك فهو زمان خلافته عليه السّلام وبطلان خلافة من تقدم عليه سواء أراد زمانا متأخرا بعيدا أو قريبا فما يجديه نفعا إطلاقا بعد أن كانت الآية بمقتضى الحصر صريحة في بطلان خلافتهم ( رض ) وثبوتها لعليّ عليه السّلام دونهم ( رض ) .
هامش
[ 1 ] حديث المنزلة من الأحاديث المتواترة بين الفريقين ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ : ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنه لا نبيّ بعدي ) وحسبك في تواتره إخراج الشيخين البخاري ومسلم له في صحيحيهما ، وغيرهما من أهل الصحاح عند أهل السنّة في باب فضائل عليّ عليه السّلام ومناقبه .