تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فيقال فيه : ليس هذا الاستدلال إلّا بالآية لا بشيء خارج عنها غير داخل في مفهومها ومنطوقها كما يزعم الخصم ، وذلك لأن الآية بعموم إطلاقها اللّفظي تدل صريحا على حصر الولاية العامة في عليّ عليه السّلام في جميع أوقاته ، ومن المعلوم أن تقديم الآخرين عليه خلاف الحصر الدالّ على كمال المحصور فيه الولاية في سائر أوقاته ، إذ لا يعقل حصر الولاية العامة بغير الكامل إطلاقا ، فسلب الولاية عنه في بعض أوقاته نقص فيه وهو خلاف الآية الدالّة على كماله ، وأن له الولاية في جميع أزمانه فهو من الاستدلال بالآية لا بغيرها ، ألا ترى أن في تقديم الآخرين على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلب الولاية عنه في وقت يكون نقصا فيه ، فكذلك المعطوف في الولاية التي هي امتداد لولايته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتلك قضية وحدة السّياق وتساوي المتعاطفين في الحكم ، فالآية تريد أن تقول لمّا كان اللّه تعالى هو الوليّ المطلق كان هو الكامل المطلق ، فخصّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالكمال بتخويله الولاية العامّة ثم أعطاها للأمير عليه السّلام بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا لسواه ممن تقدم عليه لخروج المتقدمين عليه عن الآية مفهوما ومنطوقا ، فيكون تقديمهم عليه نقصا واضحا فيه ، والآية صريحة في كماله كما قدمنا فتقديمهم عليه مناف للآية ومخالف لها مطلقا ، وكلّ ما كان كذلك كان باطلا فخلافتهم ( رض ) باطلة بحكم الآية .

الاستدلال بالآية غير منقوض بإمامة السّبطين عليهم السّلام

سادسا : قوله : ( إن هذا الاستدلال منقوض بإمامة السّبطين ) . فيقال فيه : إنه فاسد من وجهين : الأول : إن شرط التناقض اتحاد الزمان ووحدة الموضوع وغيرهما من الشروط المقررة في علم المنطق وكلّ أولئك مفقود هاهنا ، ومع انتفائها لا نقض مطلقا . الثاني : لا يلحق الحسنين عليه السّلام نقص باعتبار كونهما في إمارة أبيهما كما لا يلحق الحسين عليه السّلام نقص باعتبار كونه في إمارة أخيه الحسن عليه السّلام لأن أباهما أفضل وأكمل منهما ، وهذا ما أهله للتقدم عليهما وجعل الولاية