تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أما إمامة العترة الطاهرة فليس إثباتها موقوفا على خصوص هذه الآية ولا ينافيها إطلاقا ، وذلك لأن إمامة كلّ واحد من الأئمة عليهم السّلام ليست في عرض إمامة الآخر كاستحقاق الشركاء بالنسبة إلى ما اشتركوا فيه ، وإنما كانت إمامة كلّ واحد منهم عليهم السّلام في طول إمامة الآخر على سبيل الترتيب ، بأن يكون الإمام في كلّ عصر واحدا ويكون كلّ واحد منهم قائما مقام الآخر ، لذا فإنه يصح حصر الولاية في المرتّب عليه لرجوع ولاية المترتب إلى ولاية الأمير عليه السّلام فيصح حصر الولاية فيه لرجوع ولاية سائر الأئمة عليهم السّلام إلى ولايته عليهم السّلام . وكذا يصح حصر الولاية في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجوع ولاية الجميع إلى ولايته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يصح حصر الولاية في اللّه تعالى لأنه الأصل في الولاية وولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة مترتبة على ولايته تعالى ، وهذا بخلاف ولاية المترتب فإنه لا يصح حصر الولاية فيه لعدم رجوع ولاية المرتب عليه إلى ولايته ، ولهذا فإن الحصر لا يتم على مذهب الخصم الّذي جعل عليّا عليه السّلام متأخرا عن خلفائه ويكون باطلا على مذهبه وفي إبطاله إبطال للقرآن ، ومن ذلك يتضح أن الحصر في الآية على مذهب الشيعة تامّ لا نقص فيه ولا بطلان يعتريه إطلاقا . ويؤكد لك ذلك حصر الولاية في اللّه تعالى فإنه لو كان يوجب بطلان حصرها في المترتب عليه لزم بطلان ولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتلك قضية الحصر الموجب قصر الحكم على المحصور ونفيه عمّا عداه وهو باطل ، وبهذا ينكشف جليّا صحة حصر الولاية في الأمير عليه السّلام والأئمة الهداة من أبنائه المعصومين عليهم السّلام وعدم صحته بالنسبة إلى الخلفاء الثلاثة ( رض ) . فالآية صريحة الدلالة في اختصاص الإمامة بالأمير وبطلان خلافة المتقدمين عليه ، ولا يخفى بعد هذا عليك سقوط قول الآلوسي : ( إن ذلك يعني الحصر مضر للشيعة ) لوضوح ثبوت أن الآية من أقوى الأدلّة على بطلان خلافة الخلفاء ( رض ) ومناظهر الشواهد على ثبوت خلافة الأمير والأئمة من ولده عليه السّلام مع قطع النظر عن الآيات النازلة فيهم عليهم السّلام والأحاديث المتواترة بين الفريقين الدالّة على خلافتهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما تقدم البحث عن بعضها مستوفى .