تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعدم الفائدة حينئذ فيها ، إذا كان كلّ ما يرتكبه الإنسان بنفسه أو بالآخرين خارجا عن مشيئته ، وأنه يقع إن شاء أو أبى وكان أمر اللّه - في ذلك - قدرا مقدورا ، والقول بذلك كفر صريح نعوذ باللّه منه . فالآلوسي بهذا المنطق المفلوج والبرهان المعكوس يحاول عبثا أن يعطي بغاة صفين وغيرهم من الخارجين على عليّ عليه السّلام صفة المحبة له ، والقيام بفضله خشية أن يدخل الفريقان المقاتلان له عليه السّلام والمستحلّان دمه في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما تقدم ذكره : ( يا عليّ لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ) و قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي ) وفي القرآن :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
[ النساء : 145 ] ويقول الكتاب :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ المائدة : 33 ] . فكلّ هذه الأحاديث الصحيحة المسجلة في صحاح أهل السنّة ، وكلّ هذه الآيات الكريمة في القرآن دعت الشيعة الإمامية إلى الانحراف عن المقاتلين عليّا عليه السّلام والإعتقاد فيهم غير ما يعتقده فيهم أعداء عليّ وبنيه عليهم السّلام إذ لا يجوز للشيعة وهم مسلمون مؤمنون أن يخالفوا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويكونوا حربا للّه وحربا لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويريدوا غير ما يريدان - كما فعل ذلك الآلوسي - ، ويؤكد عقيدتهم في الفئة الباغية من أهل صفين قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من سبّ عليّا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ اللّه ، ومن سبّ اللّه فقد كفر ) [ 1 ] وقد ثبت بالتواتر القطعي أن رئيس الفئة الباغية معاوية وأصحابه قد سبّوا عليّا عليه السّلام على المنابر والمنائر في الجوامع والمجامع من سنة سبع وثلاثين من الهجرة إلى سنة تسع
هامش
[ 1 ] أخرجه السيوطي في جامعه الصغير ( ص : 147 ) من جزئه الثاني وصححه ، والحاكم في مستدركه ، والذهبي في تلخيصه وصححاه على شرط البخاري ومسلم في ( ص : 121 ) من جزئه الثالث ، والمتقي الهندي في منتخب كنز العمل بهامش الجزء الخامس عن مسند أحمد في باب فضائل عليّ عليه السّلام وغير هؤلاء من حفاظ أهل السنة .