رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللّذين حكما بأن الّذي يخلص من الصّحابة من النار : ( مثل همل النعم ) وليس الهمل في اللّغة إلّا الضّال [ 1 ] من الإبل ، ويعني ذلك أن الّذي لا يدخل النّار منهم في قلّة الإبل الضّالة ، وهذه القلّة النّاجية هي التي عناهم القرآن في آخر آية الانقلاب بقوله :
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
[ آل عمران : 166 ] .
وبعد فإن اللّه يعلم وكلّ النّاس يعلمون أنه لم تحدث حادثة بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما هو المدلول عليه بقوله
في الحديث : ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك )
سوى بيعة أهل السّقيفة التي نصّبوا فيها أبا بكر خليفة ( رض ) دون اللّه ودون رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا شيء لا يختلف في علمه الذكي والغبي ، والعالم والجاهل ، والمسلم والكافر ، فإذا كان القول بذلك يعدّ ذنبا فالمسئول عنه كتاب اللّه وخاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما تقدم منّا لأنهما قالا بذلك ، وما كان الشيعة وهم شيعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام ليخالفوا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شيء من عقائدهم وأقوالهم ، وإن ساء الآلوسي ألّا يصغي إلى مزاعمه أحد من المسلمين فإن ذلك لا يضرّنا لا في قليل ولا كثير .
الاستدلال بما وقع بين فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر ( رض ) صحيح
الخامس : قوله : « وقد استدلوا على ذلك - أي على بطلان خلافة أبي بكر ( رض ) - فيما وقع بين فاطمة عليه السّلام وأبي بكر في أمر فدك » .
فيقال فيه : كان اللّازم على الآلوسي أن يذكر لنا الوجه في بطلان الاستدلال بما وقع بين فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أبي بكر ( رض ) ومن حيث أنه لم يأت على ذكره واقتصر على مجرد القول علمنا صحته وصوابه ، وقد مرّ عليك حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما سجّله العسقلاني في إصابته بسند صحيح ،
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا فاطمة إنّ اللّه يرضى لرضاك ويغضب لغضبك ) .
هامش
[ 1 ] تجده في مادة همل من نهاية ابن الأثير وغيره من أهل اللّغة .