وكان الّذين قتلوا عثمان منافقين غير مجتهدين ؟ وهل لذلك وجه غير بغض الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الّذي بذر بذرة التشيع
وأما قوله في مبدأ كلامه : « إن أسلاف الشيعة وأصول الضلالات كانوا عدّة طبقات ، الطبقة الأولى : هم الّذين استفادوا هذا المذهب بدون واسطة من رئيس المضلين إبليس اللّعين ) .
فيقال فيه : إنّ أول من بذر بذرة التشيع وسقاها فأزهرت فأينعت وأثمرت فكانت الشّجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السّماء هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهذا ابن حجر يحدّثنا في صواعقه في الآية الحادية عشرة من الآيات الواردة في فضائل أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الباب الحادي عشر ص : ( 159 ) من الطبعة الجديدة ، عن ابن عباس ، أنه لما نزل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ : ( هم أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين ويأتي عدوك - غضابا مقمحين ) .
وقد عرفت فيما تقدم أنّ كلمة الشيعة إذا أطلقت فلا يفهم منها إلّا من شايع عليّا عليه السّلام وتابعه ، وهذا ما أطلقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التابعين له عليه السّلام دون غيره في أحاديث المتواترة بين الشيعة وأهل السنّة ، فإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول إنّ الطبقة الأولى من الشيعة هم شيعة عليّ عليه السّلام ومقتداهم في ذلك هو الوصيّ عليه السّلام وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنهم استفادوا هذا المذهب من عترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف استساغ الآلوسي أن يقول إنّ مقتدى الشيعة في ذلك هو إبليس ، وإنهم استفادوا مذهبهم من رئيس المضلّين اللّعين فيطعن في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الطعنة النّجلاء فيخرج عن دين اللّه بلا خلاف ولا امتراء .