تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولا يخفى بعد هذا كلّه سقوط قول موسى جار اللّه : ( لم يكن في الإسلام نكاح متعة ولم ينزل في جوازها قرآن وليس بيد أحد دليل لإباحتها ) لوضوح دلالته على أن صاحبه لم يطّلع على آية من القرآن ، ولم يقف على رواية من روايات أئمته ، ولا على شيء من أحوال الصّحابة حتى يعرف كذبه وبهتانه على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن موسى لا يهمّه في قليل ولا كثير إذا قال باطلا وتحكّم جزافا . أليس من البليّة على الإسلام وأهله أن يقول موسى : ( لم يكن في الإسلام متعة ولم ينزل في جوازها قرآن ) إلى نهاية أسطورته الغريبة وأساطيره المهملة ، ويضرب عرض الحائط كلّ ما سجّله حفّاظ أهل السنّة في صحاحهم من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حليّة المتعة ، ويسخر من شهادة إمامه عمر ( رض ) واعترافه بحلّيتها في الإسلام ونزول القرآن بجوازها كما تقدم البحث عن ذلك كلّه مستوفى ، ثم أن قوله : ( ومجرد نزول هذه الآية
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
يكفي في تحريم المتعة ) يفيد أنها كانت حلالا ، ولكن ما زعمه من باطل القول صيّره حراما ، وهذا إقرار منه بالحليّة - كإمامه عمر ( رض ) - فيؤخذ به دون ما زعمه من التحريم ، فإنه دعوى مجردة وإقرار العقلاء على أنفسهم حجّة ، أللّهم إلّا أن يكون خارجا عنهم فيكون مجنونا وحينئذ يكون ساقط العبارة لأجل جنونه .

ما زعمه خصوم الشيعة في حرمة المتعة باطل

قالوا : « إنّ المتمتّع بها ليست مملوكة لبداهة بطلانه ، وليست زوجة لانتفاء لوازم الزوجية عنها كالعدّة ، والميراث ، والطلاق ، والنفقة ، واللّعان وغير ذلك من لوازمها ، لقوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ *
فحصرت الآية أسباب حليّة الوطء بأمرين : الزوجية وملك اليمين ، وهما منتفيان في المتعة » . فيقال لهم : أما دعوى أنها ليست زوجة فمردودة بحديث ابن مسعود : ( ورخص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل ) ورواية الربيع بن سبرة ، بقوله : ( فتزوجت امرأة ) وأما دعوى أن انتفاء لوازم الزوجية عنها يثبت أنها ليست زوجة فمردودة .