ثانيا : إن الرواية مشتملة على إباحتها في حجّة الوداع ، وما رووه عن عليّ عليه السّلام دالّ على تحريمها يوم خيبر ، ويعني ذلك كلّه أنها منسوخة مرتين لوضوح تأخر حجّة الوداع عن خيبر ، وهذا مع ضعفه وعدم القول به لا يصح الاستدلال به مطلقا .
ثالثا : إنّها معارضة بحديث الحكم المارّ ذكره الصريح في أن آية المتعة غير منسوخة ، وبما حكاه
عن عليّ عليه السّلام من قوله عليه السّلام : ( لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقي )
، والترجيح في جانب حديث الحكم لأنه متفق عليه بين أهل السنّة والشيعة فتسقط الرواية لأجله .
آية
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
ومن الغريب بعد هذا كلّه أن يستدلّوا على حرمة المتعة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
[ المؤمنون : 5 ] زاعمين أنها ناسخ لآية المتعة من حيث لا يعلمون أو يعلمون أنّ آية المتعة مدنية وآية :
وَالَّذِينَ هُمْ
مكّية ، والّذي عليه المشهور والمذهب المنصور عندهم أن المكّي ما كان نزوله بمكّة والمدني ما كان نزوله بالمدينة ، فكيف يا ترى يعقل تقدم زمان الناسخ على المنسوخ ؟
آية المواريث والطلاق غير ناسخة لآية المتعة
وأغرب من ذلك ما نسبوه إلى سعيد بن جبير ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعليّ عليه السّلام من أن آية المواريث والطلاق ناسخة لآية المتعة ، لأن زوجة المتعة لا ميراث لها ولا طلاق .
والجواب ، أولا : أن النسبة غير صحيحة وباطلة ، وهم أجلّ من أن يقولوا بذلك ، وعليّ عليه السّلام أعلى كعبا وأجلّ قدرا من أن يخالف كتاب ربّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يتكلم بما لا يتكلم به أدنى فقهاء المؤمنين .
ثانيا : يردّ عليه بالنقض بالزوجة الكافرة فإنها زوجة ولكنها لا ترث ، وبالزوجة المملوكة والزوجة القاتلة بغير حقّ فإنهما لا ترثان من الزوج بإجماع الخصمين .