الفصل الثامن بحوث في الإمامة
لا اختلاف بين الشيعة في أصل الإمامة
قال الآلوسي ( ص : 38 ) : بعد أن ذكر أمورا تعدّ من المعلومات الأولية من ارتداد جمهرة الصحابة على أعقابهم بعد التحاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرفيق الأعلى ، وعدم اعتبار الشيعة لناقلي الخبر من خصومهم المنحرفين عن أهل البيت عليهم السّلام قال :
« وبين الشيعة إختلاف كثير في أصل الإمامة وتعيين الأئمة وعددهم ، ولا يمكن إثبات قول من أقوالهم إلّا بالخبر ، لأن كتاب اللّه لا اعتماد عليه ومع ذلك فهو ساكت عن هذه الأمور ، فلو توقف ثبوت الخبر وحجيّته على ثبوت ذلك القول لزم الدور الصريح وهو محال » .
المؤلف : أولا : قوله : « وبين الشيعة إختلاف عظيم في أصل الإمامة » .
فيقال فيه : الشيعة لا يشكّون في وجوب أصل الإمامة ، لقوله تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
[ الأنعام : 54 ] ولا ريب في أن الإمام من الرحمة ، وقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
[ الليل : 12 ] والإمام من الهدى قطعا فيلزم ، وفي القرآن يقول اللّه تعالى لعباده :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] وهذه آية ثالثة على وجود من تجب إطاعته كإطاعة اللّه وإطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ زمان ، والّذي يجب إطاعته كإطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكون إلّا الإمام المعصوم عليه السّلام وهو ثابت بنصّ كتاب اللّه .
أما ثبوته بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
ففي الصحيح المتفق عليه بين الفريقين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة