تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
- إلى أن قال - : وأما أصحابنا فلهم في ذلك روايتان ، إحداهما : التحريم وهو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( محاشّ النساء حرام على أمتي ) . وثانيتهما : الحلّ ، وهو رواية عبد اللّه في الصحيح عن الصادق عليه السّلام ( قال : سألته عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال : لا بأس به - إلى أن قال - : واحتجوا لتأييد ذلك بآيات الأولى : هذه الآية
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 223 ] ولفظ أنّى للمكان كأين ، يقال اجلس أنّى شئت أي أيّ موضع شئت ، إن قيل : يحمل على القبل لكونه موضع الحرث ، قلنا : إنما يصح ذلك لو كان الحرث اسما للقبل ، وأما إذا كان للنساء فلا ، كيف ولو حمل على القبل فقد لزم تحريم التفخيذ أيضا ولا قائل به ، الثانية قوله :
هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
[ هود : 78 ] وجه الاستدلال : أنه علم رغبتهم في الدبر فيكون الإذن مصروفا إلى منزل الرغبة ، الثالثة قوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
[ الشعراء : 165 ] وفي هذين نظر » . هذا ما قاله الشيخ الجليل مقداد ( رضوان اللّه عليه ) في كتابه المذكور ، فهل يا ترى أنه نسب في كلامه هذا إلى أهل البيت عليهم السّلام ما لا يوافق ذوق الآلوسي وطبعه ؟ أم يا هل تراه قال عند الآية : ( إن لوطا النبيّ عليه السّلام أراد بذلك الإتيان من غير الطريق المعهود ) كما يزعم الآلوسي :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
[ النحل : 105 ] ألم تر أنه كان في مقام الإحتجاج بالآية وذكر الاحتمالات التي يمكن تطرقها على الاستدلال بها شأن العلماء في استدلالاتهم على صحة الأشياء وعدمها ، فكيف يزعم أنه نسب إلى أهل البيت عليهم السّلام أن لوطا النبيّ عليه السّلام أراد ذلك الإتيان من غير الطريق المعهود إفكا وزورا . وأما قوله : « فيا ويلهم من هذا الافتراء وسحقا لهم بسبب هذه المقالة الشنيعاء » ، فلسان حال الشيعة في جوابه يقول :
إذا نطق اللّئيم فلا تجبه * فخير من إجابتك السّكوت لئيم القوم يشتمني فيخطئ * ولو دمه سفكت لما خطيت فلست مشاتما أبدا لئيما * جزيت لمن يشاتمه جزيت