تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فأوقف الناس على مواضع خطأه وخطيئته بجرأته على مقام الجناب الأقدس المستحق لكلّ كمال أنفس ، وعلى نبيّه وصفيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيّين المنزّه عن كلّ رذيلة نسبها إليه أعداؤه وأعداء أهل بيته معدن الرسالة وأزواجه أهل العفة والنجابة ، واتضح لديهم ما وقع فيه من زلّات يستمر شؤمها سرمدا وعثرات لا تقال أبدا .

بطلان قوله : إنها كانت متسترة وإن لهو الحبشة كان لتعلم الحرب

ثامنا : قوله : « ولا سيما إذا كانت متسترة يعني أم المؤمنين عائشة » . فيقال فيه : قل لي بربك كيف كانت متسترة والحديث يقول : ( يسترني بردائه ) فهل يا ترى هذا قول متسترة أم مكشوفة سافرة :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] . وأما قوله : ( أما لهو الحبشة ولعبهم كان لتعلّم الحرب ) . فيقال فيه ، أولا : ليس في الحديث ما يدل على أن لهوهم ولعبهم كان لتعلّم الحرب لو صح أنهما كانا لتعلم الحرب على حدّ زعمه . ثانيا : لو سلّمنا ذلك جدلا فهل يا ترى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حتى يتخذوا من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملها وملعبا ، وما هو الوجه يا ترى في توقف معرفة الحرب وأساليبها على اللّهو والضرب بالطبل واللّعب بالدرق لا سيما في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأغرب من ذلك أن يزعم الآلوسي حضور الملائكة مثل هذا اللّهو واللّعب عازيا ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسامى قدره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقدر ملائكة اللّه المكرمين من هذه المنكرات التي تصرخ منها جنّة الأرض وملائكة السماء :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
[ العنكبوت : 13 ] .

زجر عمر ( رض ) للحبشة بحضرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

وأما قوله : « وأما زجر عمر عن ذلك فلمكان ظن أن ذلك بمحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سوء الأدب » . فيقال فيه ، أولا : أن زجر عمر ( رض ) الحبشة عن ذلك بمحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن صح كان هو الآخر من سوء الأدب بمحضره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ ليس له ولا لغيره من