أفراد الأمة أن ينهى ويزجر بحضوره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا مطلقا ، والقرآن يقرر هذا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
[ الحجرات : 2 ] فما ارتكبه عمر من الزجر بمحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم داخل في النهي المدلول عليه في الآية .
ثانيا : أن سوء الأدب المذكور في فعل الحبشة بمحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن كان حراما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بزجرهم من عمر ( رض ) وإن لم يكن حراما كان زجر عمر ( رض ) لهم حراما ، لأنه زجر من لا يستحق الزجر شرعا ، أللّهم إلّا أن يقول أولياء عمر ( رض ) إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يعلم حرمته وعلم ذلك عمر ( رض ) أو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرغب في فعل الحرام بمحضره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمر ( رض ) ما كان يرغب فيه وذلك كلّه هو الضلال البعيد .
وطئ الإماء بالتحليل شرعا
وأما قوله : « والعجب من الشيعة أنهم يروون عن أهل البيت ما تمجّه أسماع المسلمين » .
فيقال فيه : كان على الآلوسي أن يذكر لنا هذه الرواية بتلك العبارة في أي كتاب من كتبهم الصحيحة موجودة ؟ ومن هم الناقلون لها بأسانيدها ؟ لنرى هل هي صحيحة أو أنها مكذوبة لا أصل لها ؟ ومن حيث أنه قد اقتصر على ذكرها ولم يذكر شيئا من ذلك علمنا أنها موضوعة لا سيّما بعد أن عرفت غير مرّة عدم دقته في نقل الروايات ، وأنه يذكر روايات مجهولة والناقل لها مجهول والمعزيها إليهم جاهل متعصب مرذول ، فليس علينا ولا على أحد أن يفهم مدعيات هذا الآلوسي ومفترياته ، فإنك تراه يسند إلى الشيعة أمورا لم يعتمد فيها على ركن وثيق .
نعم يستباح وطء الإماء بالتحليل عند أكثر الإمامية ، فإذا أحل الرجل لغيره نكاح جاريته جاز له وطؤها من غير حاجة إلى العقد عليها ، وهو كما لو أباح له التصرف في شيء من ماله ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
[ المؤمنون : 5 - 6 ]