تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السّكر ، وهو داعية الزنى للنساء ) فهو من أشدّ المرغبات للعهور والفجور وفيه من التشويق إلى الزنى والعبث بالنساء ما لا يخفى أمره على أحد من العالمين ، وكيف يا ترى يكون فيه تشويق للعبادة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيما تقدم في حديثه : ( ما رفع أحد صوته بغناء إلّا بعث اللّه إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك ) و قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ) نعوذ باللّه من الخبط والخلط والكذب والافتراء وسبات العقل . وأما قوله : « إن الشيخ المقتول أجاز ذلك في الأعراس بشروطه » . فيقال فيه : إن جواز الغناء في الأعراس خاصة شريطة ألّا تكون المغنية من اللّواتي يدخل عليهن الرجال ولا ينطقن بالباطل ولا يلعبن بآلات اللّهو والطرب فلقيام النص المخصص لعموم تحريمه في خصوص الأعراس بشروطه المذكورة عن أهل البيت عليه السّلام الّذين يجب على الناس أجمعين الرجوع إليهم في أخذ الأحكام من حلال وحرام نزولا على أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتمسك بثقليه كتاب اللّه وعترته أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كافة شؤون حياتهم العملية ، فهو كما تراه يقضي منه العجب ويزيده الطرب من جواز الغناء في الأعراس بشروطه المقررة في الشريعة مستهزئا بحكم اللّه وجاحدا لأمره وآخذا بخلافه لأنه وارد عن ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعدال كتاب اللّه ، ولا يقضي منه العجب ويزيده الطرب عندما يقول بجواز الغناء إذا كان فيه تشويق للعبادة لأنه وارد عن المنحرفين عن الثقلين المستهزئين بهما :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ البقرة : 15 ] . وأما قوله : ( وقد طعنوا أنفسهم وأصابهم سهمهم ) . فنقول فيه : ما قاله الشاعر العربي :
وذي سفه يواجهني بجهل * فأكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة فأزيد حلما * كعود زاده الإحراق طيبا