الفصل السادس دفاع عن السنّة والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
بطلان قوله : إن عائشة إذ ذاك كانت صبيّة غير مكلفة
وأما قوله : « أما عائشة فكانت إذ ذاك صبية غير مكلفة ، فلو نظر مثلها إلى لهو فأيّ محذور فيه » .
فيقال فيه : إن هذا الاعتذار بارد وغير وارد ؛ لأنها إن كانت صبية غير مكلفة فكيف دخل بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل بلوغها وتكليفها ، وقد أجمع المسلمون كلّهم أجمعون على حرمة الدخول بالزوجة قبل بلوغها ، وإن زعم الآلوسي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عقد عليها قبل بلوغها ودخل بها بعد بلوغها فباطل من وجهين :
الأول : لا دليل على ثبوته بين الفريقين فلا حجّة فيه على شيء .
الثاني : لا ضرورة تدعو إلى عقد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها قبل بلوغها والحديث ظاهر في بلوغها ، وأيّ حاجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن يعقد عليها ولها من العمر ست سنين - كما يزعم أولياؤها - وهي في دور الحضانة ، فهل يا ترى كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يريد أن يحتضنها من دون من وجبت عليه حضانتها ؟ أو كان يخشى من وليّها أبي بكر ( رض ) أن يزوجها بعد بلوغها من غيره رغبة منه في ذلك الغير دون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما بال الآلوسي يهرف بما لا يعرف ويركب رأسه وهو لا يدري ، ولو سلّمنا جدلا أنها إذ ذاك كانت صبية غير مكلفة فلو نظر مثلها إلى لهو فلا محذور فيه على حدّ زعمه ، ولكن هل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ غير مكلّف فلو نظر مثله إلى لهو فلا محذور فيه .
فالآلوسي يريد تصحيح ما ثبت في الصحيح عنده بما يرتعد من هو له فرائض أهل الدين ، وترجف منه قلوب المؤمنين ، ويندى منه جبين الإنسانية حياء وخجلا ، وكان الأجمل بالآلوسي أن يتجافى عن ذكر الشيعة رعاية لمذهبه الأود وسلوكه المعوج ، فهو لم يكثر بذلك إلّا لجاجه ، ولم يظهر للملإ إلّا اعوجاجه ،