تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
رفعه ، فإن قال بالأول - وهو قوله - بطل قوله أنهم ظهروا بعد رفعه الّذي نفى عنه الإشكال ، وإن قال أنهم ظهروا بعد رفعه - وهو قوله الثاني - بطل قوله الأول أنه وبخهم غاية التوبيخ ، ولو لم يكن لنا إلّا تناقضه هذا لكفانا مؤنة الردّ عليه وقلع جذور أباطيله .

غلط الآلوسي في ولادة عيسى عليه السّلام

وأما قوله : « أما ما ذكر في ولادة عيسى عليه السّلام فغلط محض وكذب صريح ، لأن الأصح أن مولده بيت اللّحم » . فيقال فيه : أظنك لا تعجب أيها القارئ إذا قلنا لك أن الآلوسي كتب ما كتب وهو لا يفهم ما كتب ، ولخص ما لا يفهم فساده ولا يتعقل بطلانه ، وكأنه يكتب لأمة غارقة في الجهالة والضلالة من أسفلها إلى أعلاها ، يا هذا كيف يصح لعاقل عربي فهم كلام العرب وعرف كيفية استعمالها أن يقول في شيء أنه غلط محض وكذب صريح ، ثم يعود بعد ذلك ويقول فيه إن الأصح فيه غيره ، فإن العربي لا يقول إن زيدا أعلم من بكر إذا لم يكن بكر عالما ، ولا يقول إن عمرا أقوى من خالد إذا لم يكن خالد قويا وهلمّ جرا ، أيها العربي الفطن إن في باب العربية بابا يقال له باب التفضيل ، وفي ذلك الباب أن التفضيل صفة يلزم فيها المشاركة بين شيئين من جهة والمفارقة من أخرى ، فلا يقال في المدية أنها أمضى من العصي لعدم وجود معنى المضي في العصي ، نعم يصح أن يقال مدية بكر أمضى من مدية خالد لأن المضي أخذ في مفهوم المدية وهو قابل للتفاوت . وهذا البحث من المبادئ الملقاة على قارعة الطريق لا يمتاز به الذكي عن الغبي ، فإذا كان المذكور في ولادة عيسى عليه السّلام شيئا غلطا محضا وكذبا صريحا - كما يزعم - فكيف يصح أن يقول فيه إن الأصح غيره لعدم وجود معنى الصحيح في الغلط المحض والكذب الصريح حتى يقول فيه أن هذا أصح منه أو أن الأصح غيره ، بل لا بد للآلوسي أن يقول إن ما ذكره في ولادته شيء صحيح ( كما هو الصحيح ) ولكن الأصح غيره ولا ينفك عنه هذا كما لا ينفك الظلام عن الأعمى ، ولست أقصد من هذا الإطناب إلّا بيان جهله بمبادئ علوم العربية ، وأن الموقف