إلى غير هؤلاء وأضعاف أمثالهم من الخوارج والنواصب من أعداء الوصي وآل النبي عليه السّلام الّذين جعلوهم رواة حديثهم ، وأخذوا دينهم من طريقهم مما يضيق صدر هذا الكتاب عن تعدادهم ، أو يا ترى تابعوهم في انحرافهم عنهم عليهم السّلام إلى غيرهم من الأئمة الأربعة ، فأخذوا عنهم فقههم ورجعوا إليهم في أخذ الأحكام من الحلال والحرام دون أهل البيت عليهم السّلام إلى غير ذلك من موارد انحرافهم عن أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لو أردنا استقصاءه لملأنا به الكتب .
وإنما تلونا عليك هذا القليل من أمارات انحرافه وأخيه وغيرهما عن أهل البيت عليهم السّلام في أحكام أفعالهم واعتقادهم لتعلم ثمة أن الرجل أراد بزعمه : ( أن أهل السنّة هم أتباع أهل البيت عليهم السّلام ) أن يدفع عن نفسه وعمن حذا حذوه ما
هامش
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا - يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّعن سمرة بن جندب ( وص : 31 ) من جزئه الثالث في باب غزوة الحديبية ، عن مروان بن الحكم ( وص : 30 ) من جزئه الرابع في باب نقض الصور ، عن عمران بن حطان ، وغيرها من أبواب جامعه الصحيح ، ويقول ابن تيمية في آخر ( ص :
143 ) من منهاج السنّة من جزئه الرابع : وقد استراب البخاري في بعض أحاديثه - يعني الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ) - لما بلغه عن يحيى بن سعيد أن فيه كلاما فلم يخرج له ،
ويقول ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( ص : 103 ) من جزئه الثاني في ترجمة الإمام الصادق عليه السّلام : إن المديني سأل يحيى بن سعيد عنه ، فقال : ( في نفسي منه شيء ومجالد أحبّ إليّ منه )
على أن مجالدا هذا الّذي فضّله يحيى على الإمام الصادق عليه السّلام ممن اشتهر بالكذب ، وأدرجه علماء أهل السنّة في عداد الضعفاء فراجع ( ص : 40 و 41 ) من تهذيب التهذيب من جزئه العاشر ، لتعلم ثمة في أية منزلة وضع يحيى بن سعيد الخارجي الإمام الصادق عليه السّلام وأنت ترى البخاري وابن تيمية قد بلغا في العداء لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبلغا قدّما على صادقهم جعفر بن محمّد عليه السّلام الخوارج والنواصب والمارقين عن الدين المرتكبين للفجور الشاربين للخمور ، والقاتلين للنفوس المحترمة ، وهم يرون بأعينهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جعل عترته أهل بيته أعدال الكتاب وقدوة لأولي الألباب ، ومع ذلك كلّه يزعم الآلوسي : ( بل الحق الحقيق أن أهل السنّة هم من أتباع أهل البيت عليهم السّلام ) كذبا وتمويها ، وهيهات أن تستر السّماء بالأكمام ، وشمس الضحى بالغربال ، فإن انحراف خصوم الشيعة عن أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى غيرهم من الأئمة الأربعة ، وغيرهم ممن تقدم عليهم يعرفه جنّة الأرض وملائكة السّماء ، لذا ترى ابن خلدون يقول على ما سجله محمّد إسعاف النشاشيبي في ( ص : 329 ) من إسلامه : ( وشذّ أهل البيت عليهم السّلام بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم وهي كلّها أصول واهية ) فهل يا ترى بعد هذا يصح ما زعمه الآلوسي أنهم هم من أتباع أهل البيت عليهم السّلام دون شيعتهم المقتفين أثرهم والمنحرفين عن أعدائهم كابن خلدون ، وابن تيمية ، والبخاري وأضرابهم من مناوئيهم عليهم السّلام .