تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويوالونهم ، ومعروفون بالانقطاع إليهم عليهم السّلام والمتابعة لهم ، والقول بخلافتهم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبطلان خلافة غيرهم مطلقا كما هو صريح كلّ من جاء على تعريف الشيعة من اللّغويين كتاج العروس ، ولسان العرب ، والقاموس فكيف يجوز أن يقال ذلك فيهم ، أجل إنما يصح هذا القول في الآلوسي وغيره من المنقطعين إلى سواهم والموالين لأعدائهم عليهم السّلام والقائلين بخلافة غيرهم ، ومما يدلك بوضوح على كذب الرجل في مقاله وعدم رجوعه فيه إلى دين وعقل ما حكاه كبير علماء خصوم الشيعة ابن خلكان في ( ص : 350 ) من وفيات الأعيان في ترجمة : ( عليّ بن جهم ) وإليك نصّ قوله : ( وكان عليّ بن جهم مع انحرافه عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وإظهار التسنن مطبوعا مقتدرا على الشعر ) وأنت ترى من خلال هذه العبارة أن معنى التسنن هو الانحراف عن عليّ وبنيه الطاهرين عليهم السّلام فكيف يزعم هذا الخرّاص أنه هو وإضرابه من المنحرفين عن أهل البيت عليهم السّلام طبعا من أتباع أهل البيت ، ويخالف بذلك صريح قوله وفعله وقول أئمته وفقهاء مذهبه الّذين عوّل عليهم في أخذ دينه . أيريد الآلوسي بهذا التمويه والافتراء أن يغري العامة ويلبس عليهم الحقيقة ؟ ولكن أنّى يمكن له ذلك وقد اتضح لدى العام والخاص انحرافهم عن أهل البيت عليهم السّلام وانقطاعهم إلى غيرهم ، وأما تسمية نفسه بأهل السنّة ففي الحقيقة اسم على غير مسماه ( وتسمية الشيء باسم ضدّه ) لأن حقيقة هذه التسمية تعني متابعة السنّة النبويّة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعمل على طبقها والنزول على حكمها ، وهو قد نبذها نبذا ورفضها رفضا ، وتمسّك بخلافها وأخذ بغيرها ، فالحق والحقيقة أن أهل السنّة هم الشيعة الإمامية التابعون لأهل البيت عليه السّلام والمتمسكون بسنة جدّهم خاتم النبيّين وسيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأحاديث الثقلين ، والسّفينة ، والنجوم ، وباب حطّة المتواترة بين الفريقين ، الدالّة على وجوب انقياد الأمة بأسرها إلى أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والرجوع إليهم في كلّ أمر ونهي وتكليف وحكم ، وأنه لا يجوز العدول عنهم إلى غيرهم أيّا كانوا ، لأن فيه أكبر محذور وهو الوقوع في الضلال والهلاك . هذه هي عقيدة الشيعة الإمامية في أهل البيت عليهم السّلام وهذا ما نراه واجبا عليهم من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في لزوم إطاعتهم وتنفيذ أمرهم والابتعاد عن غيرهم .
الآلوسي والتشيع — صفحة 104 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني