يترتب على انحرافهم عن أهل البيت النبويّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الضلال والهلاك كما نصّت عليه أحاديث الفريقين المتواترة ، لا أنهم على الحقيقة تابعون لهم ، وقد عرفنا عدائهم لهم عليهم السّلام والتزلّف إلى أعدائهم والوقيعة في شيعتهم ومواليهم ، واستسهاله نسبة الكفر إليهم لأنهم يوالون الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعادون معاديهم ، كما هو الظاهر الواضح بين نبرات قلمه مما لا سبيل إلى إنكاره ، ولو كان صادقا في دعوى المتابعة لهم عليهم السّلام لكان أول الداعين إليهم والمنوهين بفضلهم والمبتعدين عن أعدائهم المقاتلين لهم عليهم السّلام والدافعين لهم عليهم السّلام عن مراتبهم التي رتبهم اللّه تعالى فيها .
بل لو صح ما زعمه من المتابعة لهم عليهم السّلام لاهتدى بهداهم ولم ينقطع إلى سواهم من الدخلاء والأجانب ، ولما نظر إلى شيعتهم ومتابعيهم نظر العدوّ لعدوّه البغيض ، واستسهل في شأنهم كلّ شنيع وفظيع ، احتفاظا بكرامة أعدائهم ومريدي إطفاء نورهم كما تقدم البحث عنه مستوفى ، ومن حيث رأينا الأمر فيه على عكس ذلك وأنه لم يزل يسعى في كتمان فضائلهم عليهم السّلام وإخفاء ذكرهم ، وإحياء ذكر شانئيهم كمعاوية بن أبي سفيان ، وابن النابغة عمرو بن العاص وغيرهما من القاسطين والناكثين والمارقين من أعداء أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علمنا أن ما ادعاه من الولاء لهم عليهم السّلام كذب وانتحال لا أصل له ، إذ من المستحيل الّذي لا يمكن أن يجتمع أبدا دعوى المتابعة لهم والمتابعة لأعدائهم المنحرفين عنهم عليهم السّلام على صعيد واحد ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :
تودّ عدوّي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي عنك لعازب
إذ لا واسطة بين الولاية والعداوة ، كما يقول القرآن :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
[ البقرة : 257 ] .
ثالثا : قوله : « ولكن أين الشيعة الطغام من أولئك السّادات الكرام » .
فيقال فيه : اللّه يعلم وكلّ الناس يعلمون - سواء في ذلك العالم والجاهل ، والبر والفاجر ، والمؤمن والكافر - أن الشيعة الإمامية هم الّذين يهوون هوى عترة