قديما على قدر أهلها ، حيث عدّت من زمعات « 1 » البلاد شحوط دار « 2 » ، وشطون مزار « 3 » .
فوافق عوده من مضربه حصول المراد من تقطيعه وتوسيعه ، وإقامة الجدران على ترابيعه ، فصبّ بدر المال على الصنّاع ، كما صبّ دماء « 4 » الأبطال يوم القراع . ونصب لمشارفتهم أحد الزعماء بحضرته ، فهو يطوف عليهم مطالبا بصدق العمل ، ومعاتبا على رمز الخلل .
حتى إذا توسّدت الشمس قلة الجبل ، أقام ألسن الموازين ناطقة بالإنصاف ، وازنة بالجزاف ، فيمسون « 5 » بين أجرين « 6 » : عاجل على السلطان منقود ، وآجل على الرحمن موعود .
ونقل إليه من أقطار الهند والسند [ 227 ب ] جذوع توافقت قدودا ورصانة ، وتناسبت تدويرا « 7 » وثخانة . كأنها استودعت أرحام الأرض لأمر معلوم ، وفجعت بأعمارها ليوم محتوم « 8 » ، فجاءت ولا الحق كمالا ، والعدل استقامة واعتدالا . تثني عليها الملاسة والسداد ، وكأن بها صمما فهي لا تصغي ولا « 9 » تكاد .
وقد فرشت ساحته « 10 » بالمرمر منقولا من كل فج عميق ، ومضرب سحيق ، على تقطيع التربيع أشد ملاسة من راحة الفتاة ، وصفحة المرآة . وعقدت عند منتهى الأبصار ،
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : زعمات . وزمعات جمع زمعة وهي المكان الضيق . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 144 ( زمع ) .
( 2 ) شحطت الدار شحوطا : بعدت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 327 ( شحط ) .
( 3 ) شطنت الدار شطونا : بعدت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 238 ( شطن ) .
( 4 ) وردت في الأصل : دهاء .
( 5 ) الصنّاع .
( 6 ) وردت في ب : الاجرين .
( 7 ) وردت في الأصل : تدبيرا .
( 8 ) وردت في ب : مختوم .
( 9 ) إضافة من ب .
( 10 ) وردت في ب : ساحتها .