الأرواح ، وسترا دون حد السلاح ، وحرّ الجراح ، فلا يعبأ بها . أو تشفى النفوس من عندة « 1 » الكفار ، وعبدة الشمس والنار .
وظل الأولياء يتتبعون « 2 » طرائح المخاذيل ثلاثة أيام تباعا ، تنفلا « 3 » واغتناما حلالا بعد أن جمعها الكفار حراما . وأما الفيلة فمن بين مقهور ومردود ، ومتطوع بالعود إلى السلطان محمود ، لطفا من الله تعالى يتيح « 4 » له غنائم الأموال ، حتى يسوق إليه بهائم الأفيال . لا جرم أنها سميت ( خداي آورد ) شكرا لله على إلهام ما لا يمسك إلا بالمقامع « 5 » ، ولا يملك في المراتع إلّا بالحيل [ 226 ب ] الخوادع ، أن يأتي طوعا « 6 » فيهجر الأصنام ، ويخدم الدين والإسلام . ولقد أحسن من قال :
قل للأمير عبدت حتى * قد أتاك الفيل « 7 » عبدا
سبحان من جمع « 8 » المحا * سن عنده قربا وبعدا
لو مسّ أعطاف النجو * م جرين في التربيع سعدا
أو سار في أفق السما * ء لأنبتت زهرا ووردا « 9 »
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : غزوة .
( 2 ) وردت في الأصل : يتبعون .
( 3 ) من النّفل : الغنيمة والهبة .
( 4 ) وردت في ب : ينتج .
( 5 ) جمع مقمعة وهي آلة من الحديد يضرب بها رأس الفيل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 296 ( قمع ) .
( 6 ) قال گرديزي : كان لچند رأي فيل مشهور ، سمع به السلطان محمود فصمم على شرائه بأي ثمن . وكان من المصادفات الحسنة أن هرب الفيل وقدم إلى خيمة السلطان بدون فيّال . فلما رآه السلطان شكر الله تعالى ، وأطلق عليه ( خدا داد ) أي عطية الله . زين الأخبار ، ص 296 .
( 7 ) وردت في الأصل : الصد .
( 8 ) وردت في الأصل : جعل .
( 9 ) هذه الأبيات لأبي الحسن الجوهري ، وهو من شعراء حضرة الصاحب بن عباد ، يصف الفيل الذي غنم من جيش السامانيين . انظر : ص 58 من هذا الكتاب ، هامش ( 10 ) .