في سبيل الله دأبه وآدابه .
نعم ، وقد أفرد السلطان لخاصته بيتا [ في المسجد مشرفا عليه ، مكعّب البناء ، موسّع الفناء ، متناسب الزوايا والأرجاء . فرشه ] « 1 » وإزاره من الرخام ، كدّت عليه الظهور ، حتى نقل من أرض نيسابور . وقد أحيط بكل رخامة مربعة محراب من الذهب الأحمر مكحلا باللازورد ، في تعاريج من ألوان المنثور والورد ، من يرها « 2 » بعينه يقل بلسانه لاستحسانه : لا زال هذا الأستاذ ممتعا ببنانه « 3 » .
ألا من رأى مسجد دمشق ، فراعه مرآه ، وشاقه النظر حتى ثناه ، وقضى بأن ليس يوجد شرواه ، دونك هذا البيت يلزمك المثنوية « 4 » ، وتنعكس عليك القضية ، وينبئك أن الحسن بعض صفاته ، والإبداع أحد سماته ، وأنفال الهند من خدم نقوشه ، والهمة العلياء قد طمحت « 5 » بعروشه « 6 » .
نعم ، وأمام هذا البيت مقصورة بتعاريج عليها منصوبة تسع ثلاثة آلاف غلام ، متى شهدوا للفرض أخذوا أماكنهم [ 228 ب ] منها صفوفا ، وأقبلوا على انتظار الأذان عكوفا .
وأضيف إلى المسجد مدرسة فيحاء تشتمل بيوتها « 7 » من بساط الأرض إلى مناط السقوف على تصانيف الأئمة الماضين ، من علوم الأولين والآخرين ، منقولة من خزائن الملوك الصيد ، نقروا « 8 » عن ديار العراق ، ورباع الآفاق ، حتى اقتنوها بخطوط كفرائد سموط ، مصححة بشهادات التقييد ، وعلامات التخفيف والتشديد . ينتابها فقهاء دار الملك
هامش
( 1 ) إضافة من ب .
( 2 ) وردت في ب : يراها .
( 3 ) وردت في الأصل : ببنائه .
( 4 ) لعله قصد أن هذا المسجد أصبح - لعظمته - ثانيا لمسجد دمشق .
( 5 ) ورد بهامشها في الأصل : سمقت .
( 6 ) وردت في ب : لعروشه .
( 7 ) وردت في الأصل : بيوتا .
( 8 ) التنقير عن الأمر : البحث عن الأمر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 230 ( نقر ) .