وعلماؤها للتدريس والنظر في علوم الدين ، على كفاية ذوي الحاجة منهم . ما يهمّهم جراية وافرة ، ومعيشة حاضرة . وقد اقتطع من دار الإمارة إلى البيت الموصوف طريق يفضي إليه في أمن « 1 » من ابتذال العيون اللوامح ، واعتراض الرجال من بين صالح وطالح ، فيركب إليه « 2 » على وفور سكينة ، وشمول طمأنينة ، حتى يقضي المكتوبة ، ويقتضي الأجر والمثوبة .
وأما سائر دور الحجّاب وقصور القواد ، فما يثق « 3 » بحقائق الإنفاق عليها إلا من أتاها اعتبارا ، وشاهدها اختبارا ، فيرى ملء الأباطح أبنية تشرف [ 229 أ ] على الهضاب « 4 » شرفاتها ، وتكاد تغترف من نهر المجرّة غرفاتها . وناهيك من بلد يحتوي على مرابط ألف فيل يشغل كل منها - بساسته ومائرته « 5 » - دارا كبيرة ، وخطة وسيعة . إن الله تعالى إذا أراد ، عمّر البلاد ، وكثّر العباد ، وهو على ما يشاء قدير .
ذكر الأفغانية
ولما قضى السلطان وغرة القيظ « 6 » بغزنة ، وأقبل الخريف بسفيفه « 7 » ، وسمح الوقت بحاضر ريفه ، وقد كان طوائف من الأفغانية المستوطنين قلل تلك الجبال الشوامخ ، والرعان البواذخ ، تعرضوا فعل القطّاع لذنابى عسكره منصرفه من غزوة قنّوج ، اغترارا بمناعة أماكنهم ، وحصانة مساكنهم ، أو تظنيا بخفاء « 8 » أفعالهم ، والتباسها بمناكير أمثالهم ،
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : أحر .
( 2 ) وردت في الأصل : عليه .
( 3 ) وردت في الأصل : يتفق .
( 4 ) وردت في ب : الهضبات .
( 5 ) وردت في الأصل : مارته ، وفي ب ، ود : مآيرته . مائرة : جمع مائر وهو من ينقل الميرة .
( 6 ) وغرة القيظ : شدة الحر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 286 ( وغر ) .
( 7 ) وردت في ب : بشفيفه . والسفيف : الريح . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 154 ( سفف ) .
( 8 ) وردت في ب : لخفاء .