وبلغ ما ردّ من خزائن السارب « 1 » الهارب ذهبا وفضة ، ويواقيت محمرة ، وفرائد مبيضة قرابة ثلاثة آلاف ألف درهم . فأما السبي فالشاهد على كثرة عدده ، ووفور مدده وقوع « 2 » الاستيام على الواحد منهم ما بين درهمين إلى عشرة دراهم . ذلك فضل الله ذخره لأيام السلطان يمين الدولة وأمين الملة ، وهو الملئ له بتمام الثواب ، يوم قيام الحساب ، فالحمد لله خير معبود ومحمود ، وله الشكر على ما أقرّ به عين محمد صلى الله عليه وسلم بمحمود .
ذكر المسجد الجامع بغزنة
ولما عاد السلطان يمين الدولة وأمين الملة على هيئة النصر « 3 » الموكل بقمع الكافر المفتري ، المكلّل بسعدي السماء الزهرة والمشتري ، إلى دار الملك بغزنة وقد كاد أن يغيض سيحها على عدد الأرقاء من العبيد [ 227 أ ] والإماء ، حتى استفرغت عليها أكياس التجار ، الضاربين إليها « 4 » عن نوازح الديار ، ونوازع الأمصار ، فحصّ « 5 » ما وراء النهر إلى مرابع العراق ، ومبادئ الإشراق . منها ما خلط بيضهم بالسود ، وعدل في التمليك بين المسوّد والمسود ، أحب « 6 » أن ينفق ما أفاء الله عليه من « 7 » أنفال أولئك الغلف الأغفال ، في عمل برّ يشيع جدواه « 8 » ، ويريع إلى أمر « 9 » الاحتساب معناه .
وكان قد أوعز باختطاط صعيد من ساحة غزنة للمسجد الجامع ، إذ كان ما اختط
هامش
( 1 ) المتواري . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 462 ( سرب ) .
( 2 ) وردت في ب : ووقوع .
( 3 ) وردت في ب : النصرة .
( 4 ) يقصد : إلى غزنة .
( 5 ) أي جعله ذا حصة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 14 ( حصص ) .
( 6 ) جواب ( ولما عاد . . . ) .
( 7 ) وردت في الأصل : ما .
( 8 ) وردت في الأصل : جداواه .
( 9 ) وردت في الأصل : الأمر .