تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
على مدينة يثرب ، وادخل على هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول اللّه ، فادعوه إلى المسير معك لتسأله عن امره ، واعرف كنه شأنه . فان اقبل معك ، فدع المضىّ إلى باذان ؛ واقبل معه . وان أبى ذلك ؛ فصر إلى باذان بكتابي ، ليسير اليه ، فيحاربه . فسار الرسول حتى وافى المدينة ، ودخل على رسول اللّه ، فأخبره بما آمره به كسرى . فأمر به النبىّ فأنزل ، وقال له أقم الليلة إلى غد لأ خبرك بذات نفسي . فلما أصبح الرسول ، دخل على النبىّ ، فقال ما عندك فيما بعثت به إليك ؟ فقال له : ان ربّى أوحى الىّ انّه سلّط على كسرى ابنه شيرويه عشية أمس . فقال له الرسول : ايهّا الرجل لا ندري ما تقول ؟ فقال رسول الله : ما قلت الا الحّق . فخرج الرسول ، وسار « 1 » نحو ارض اليمن ، حتى وافاها . وأوصل كتاب كسرى إلى باذان ، ثم أخبره بما قال له رسول الله من مقتل كسرى . فقال له باذان : أقم عندنا مقدار ما نعلم تصديق هذا الخبر من باطله . فإن كان حقّا ، فان هذا لرجل نبي مرسل . وان كان باطلا ، سرت اليه فحاربته . فأقام الرسول عنده ، فلم يكن الا قليلا حتى ورد عليه كتاب شيرويه بن كسرى إلى باذان بي خرّه بهذه النسخة : بسم الله ولىّ الرحمة ، من الملك شيرويه بن كسرى إلى باذان بن خرّه « 2 » ، امّا بعد فان الملك كسرى هلك ، وقد افضى الامر الىّ وأنت مقرّ « 3 » في عملك . وقد كان الملك أبونا كتب إليك مع أبانويه ، يأمرك بالمسير بخيلك ورجلك إلى هذا الرجل الذي بتهامة يزعم أنه رسول الله ، فدع ما أمرك به أبونا من ذلك ، وايّاك ان تهيج ذلك الرجل ، أو تتعرض له ، الّا بخير والسلام . فلما وصل كتاب شيرويه إلى باذان بذلك ، سأل الرسول الذي قدم بالكتاب اليه ، وعن اليوم الذي قتل فيه كسرى ، فأخبره . فكان ذلك اليوم الذي اخبر رسول الله أبانويه بهلاك كسرى . فوقع الاسلام في قلب باذان ومن كان معه بأرض اليمن من جنود فارس ، فأسلموا الا القليل منهم . فقيل لابن عباس ما كانت الحجة على كسرى ؟ فقال انّ اللّه ، عزّ وجلّ ، بعث اليه ملكا ، فدخل عليه ، وهو في بيت له ، كان يخلو فيه بنفسه ، فنظر اليه وبيده عصا ، فقال له الملك : أيها العبد الضعيف ، ان اللّه ، تبارك وتعالى ، قد بعث محمدا العربي الهاشمي القرشي رسولا ، وانزل معه كتابا ، فأسلم ، تسلم ، ويبقى لك ملكك ولعقبك من بعدك . فان فعلت ، والا كسرت هذه العصا ، وينكسر ملكك وسلطانك . فقال له كسرى : ما كنت بالذي اترك ديني ودين آبائي ، وادخل في غيره . فكسر الملك العصا ، وخرج . فدعا كسرى رئيس حجابه ، فقال له : من هذا الذي ادخل علي وبيده عصا ؟ قال له
هامش
( 1 ) . الصحيح : سائرا ( 2 ) . النهاية : خرا ( 3 ) . ص : مقارّ