تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
قد جعلت اخبار قومي تبدو * ان المنايا ليس منها بدّ
وتقدّم الهامرز ، وكان على ميمنة اياس بن قبيصة حتى وقف بين الصفّين ، ونادى بالفارسية « مرد ( و ) مرد » فقال زيد بن حماد اليشكري : ما يقول ؟ قال يدعو إلى البراز رجلا لرجل . قال : وأبيكم لقد انصف . ثم خرج اليه ، فاختلفا بينهما ضربتان « 1 » ، فضربه يزيد ضربة بالسيف على منكبه ، فقدّ درعه ولباسه ، حتّى افضى السيف إلى منكبه ، فأبانه ، فخرّ ميتّا . فكان الهامرز اوّل قتيل بين الصفّين . فتباشرت بكر بن وائل بذلك ، ورجوا ان يكون آيّة النصر . ثم اقتتلوا قتالا شديدا ، وصبرت بكر بن وائل صبرا صادقا ، ودارت الحرب بينهم كأشّد ما يكون مليا من « 2 » النهار . وعطشت العجم عطشا شديدا ، فضعفوا عن الحرب لشدة العطش ، فمالوا إلى الجبّ وهي بين الخوس وذي قار ، فلم يجدوا هناك ماء فضعفوا عن الحرب . وحال بينهم الليل ، فأتوا بالماء في الروايا على الإبل ، فشربوا ليلتهم . فلما أصبحوا ، أرسلت طي وبهرا والعباد واياد وسائر من كان مع العجم إلى بكر بن وائل رسولا يعلمونهم ان ظفرهم احبّ إليهم من ظفر العجم ، ويخبرونهم انّهم يعتزلون الحرب ، فلا يكون عليهم ولا لهم ، وينهزمون إذا التحمت الحرب بينهم وبين العجم . فأرسلت بكر بن وائل إليهم : بل إن انهزموا ، إذا التحمت وبين العجم الحرب « 3 » . ثم زحف الفريقان حين أصبحوا في اليوم الثاني بعضهم إلى بعض ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، ولّى من كان من العرب مع اياس ، وانكسرت العجم بذلك انكسارا شديدا . غير انّهم صبروا صبرا صادقا . فاقتتل الفريقان قتالا شديدا ، ونفد ما كان مع العجم من الماء فأصابهم الحّر والعطش . وكانت العرب لا تبالى بالحّر والعطش ، لعادتهم على ذلك . وخرج كمين العرب زيد بن حماد ومن كان معه بن بكر بن وائل من وراء العجم . فألقى اللّه الرعب في قلوبهم ، فولّوا منهزمين على وجوههم . فأتبعهم سرعان بكر ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة . ولحق حنظلة بن سيار العجلي جرابزين قائد العجم ، وكان على ميسرة العجم ، وقد اجهدهم العطش ، فطعنه خرّمنها ميّتا . ودفع هانى بن مسعود فرسه في طلب اياس بن قبيصة ، حتى لحقه « 4 » ومعه قيس بن مسعود ذو الجدين . فأراد هانى قتل اياس ، فمنعه قيس ، وحال بينه وبين قتله . واتبع العجم خمسمائة فارس من بنى شيبان وبنى عجل لا يلوون على شئ ولا على
هامش
( 1 ) . النهاية : طغنتين ( 2 ) . النهاية : في ذلك ( 3 ) . ص : بين القوم ( 4 ) . النهاية : لحق به