ثم انّ كسرى « 1 » عند مهلك النعمان ، كتب إلى اياس بن قبيصة ، يأمره ان يبعث اليه بولد النعمان وتركته من الخيل والسلاح والإبل . فأرسل اياس بن قبيصة إلى هانى بن مسعود المزدلف الشيباني يعلمه ما كتب اليه من ذلك ، فأبى هانى ان يسلم شيئا من تركة النعمان من ولده وحشمه وسلاحه وإبله وأنشأ ، يقول :
آليت بالله ان أسلّم الحلقة * ولا حريقة وأخته حرقة
حتى يظل الرئيس منجدلا * و « 2 » تكدم البيض وقعة الدرقة
فكتب اياس إلى كسرى ، يعلمه ذلك . فآلى على نفسه ليستأصلّن بكر بن وائل . فكتب إلى أياس يأمره بالمسير إليهم لمحاربتهم فيمن معه من طي وبهرا واياد وعباد . وكتب إلى قيس بن مسعود الشيباني المعروف بذى الجدين ، وكان عاملا على سفوان ، بمنع العرب من دخول طرف السواد ، ويأمره ان يسير اليه بمن معه من قومه فيعين أياس بن قبيصة على محاربة بكر بن وائل . ثم عقد كسرى لقائد من قواده يسمى الهامرز « 3 » في اثنى عشر ألفا من ابطال اساورته ، ووجّهه إلى اياس في معونته على الحرب . ثم عقد أيضا لهرمزد جرابزين ، وكان من أعظم مرازبته في مثله ، وامره ان يقفو اثر الهامرز ، حتّى يوافى اياس بن قبيصة . فسارت الجيوش إلى بكر بن وائل ، وكانوا بمكان يسمى بذىقار وهو من ذلك المكان إلى مدينة الرسول مسيرة خمس مراحل ، ممّا يلي طريق البصرة ، فأقبلت الجيوش حتّى أناخت على بكر ، فأحدقت بهم . فقالت حريقة بنت النعمان في ذلك ، شعرا : « 4 »
ألا من مبلغ عنى رسولا * فقد جدّ النفير بعنقفير
فان بك نكبة فعلىّ منها * كما ميز الدهيم لمستمير
تسربلنا الحديد ليوم بأس * لحرب بالدوائر قمطرير
وما تحت الحديد اشدّ منه * على الأعداء من غلل الصدور
كانّ الناس وافونا جميعا * بذى قار لتحليل النذور
تخالهم وقد دفعوا الينا * بأثلهم كدفاع السرير
هامش
( 1 ) . الطبري 1029
( 2 ) . النهاية : أو
( 3 ) . الطبري : 1040
( 4 ) . ينظر : الأغاني - طبعة دار الفكر - ج 24 ص 62 - 63