وان نحن أفضينا إلى بلاد بنى تميم ، فيعطفون « 1 » علينا ، فيأخذونا . فليس لنا حيلة الا المقام والقتال . فأقاموا ، واختاروا القتال ، ووجّهوا خمسمائة فارس من ابطال فرسانهم ، وولّى عليهم زيد ابن حماد اليشكري ، وامرهم ان يكمنوا للعجم ، وسائر أصحاب اياس الطائي .
فكمنوا لهم بمكان يسمى إلى الآن الجب « 2 » ، ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض . وعلى ميمنة بكر بن وائل حنظلة بن سيار العجلي ، وعلى ميسرتهم بشر بن شريك . وصار هانى بن مسعود في القلب في ابطال بنى شيبان واشرافهم ، وعلى ميمنة اياس الهامرز ، وعلى ميسرته « 3 » جرابزين ، وصار في القلب فيمن معه من العرب . ونادت امرأة من بنى شيبان تحرّض قومها على القتال :
أيها بني شيبان صفّا بعد صفّ * ان يظفروا يغير « 4 » فينا القلف
ونادت امرأة من بنى عجل أيضا على صوتها تحرض قومها :
أيها فداء لكم بنى عجل * ان يظفروا يغيروا فينا الغرل
وجعل حنظلة بن سيار العجلي يرتجز ويقول ليحرّض « 5 » قومه .
ما علتىّ وانا جلد نابل * والقوس فيها وتر عقابل
يزل عن صفحتها المعاول * والموت حقّ والحياة باطل
ثم حمل القوم بعضهم على بعض ، وتقدّم بشر بن شريك أخو الحو فزان امام أصحابه ، وكان « 6 » يرتجز وهو يقول ، ويحرض أصحابه :
قد جدّ اعداؤكم فجدّوا * ما علتّى وانا صلب جلد
والقوس فيها وتر عردّ * مثل ذراع البكر أو اشّد
هامش
( 1 ) . النهاية : فيقطعون
( 2 ) . طبري 1032 ، ص والنهاية : الجر
( 3 ) . النهاية والطبري : مسيرته ، ص : مسرتهم
( 4 ) . الصحيح : يغيروا
( 5 ) . النهاية : يجرض
( 6 ) . النهاية : جعل