تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
سلب ، بل يقتلونهم يومهم ذلك من أدركوا منهم ، حتّى جنّهم الليل . وبلغ هزيمة العجم كسرى بالمدائن . فقالت شعراء العرب في ذلك ، فأكثروا ، منهم الأعشى حيث يقول :
فدى لبنى ذهل بن شيبان ناقتي * وفارسها يوم اللقاء وفلّت « 1 » هم ضربوا بالحنو خير قراقر « 2 » * مقدمة الهامرز حتّى تولّت
وقا الهذيل بن الفرج العجلي ، شعر :
فسألوا جموع جرابزين تخبروا * انا الحماة عشية البطحاء نزلوا بذى قار فسال عليهم * بالدار عين « 3 » محارم الأعداء
قال دغفل ودفعت هذه الحرب لرسول الله ، وهو بالمدينة ، فقال لمن حضره من أصحابه : اليوم اوّل يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا ، يعنى : باسمه ، حين جعلوا شعارهم « يا محمد ، يا محمد » . قال : وسقط في يدي كسرى ، واغتاظ من ذلك غيظا شديدا ، ووقعت الولولة والعويل بالمدائن والنوح والبكاء ، فندب كسرى الجنود ، وفرق فيهم السلاح لمعاودة الحرب لبكر بن وائل . وان بطارقة الروم واشرافهم تألبوا على قيصر ملك الروم صاحب كسرى الذي اعانه بالجيوش في محاربة بهرام جوبين ، وزوّجه ابنته مريم . وكان اسم قيصر قوسط . فوثبوا عليه ، وقتلوه وقتلوه ابنه ثيادوس الذي قدم بجيوش الروم مع كسرى ، فنصره حتى غلب ، فأزالوا الملك عن ولده ، وملكوا عليهم رجلا من رهطه يسمى فوقا . وبلغ كسرى ذلك ، فسقط في يده ، واشتّد عليه قتل قيصر ، وذلك أنه كان صاهره ، وكان تقدم احسانه اليه . فغاظه ذلك ، وأخذته الحميّة لصهره ، وتذكر احسانه ، وجميل بلائه لديه ، فجعل الندبة الّتى ندبها لبكر بن وائل للروم .
هامش
( 1 ) . في الأغاني - طبعة دار الفكر - 24 / 73 ؛ فيه : وراكبها يوم اللقاء وقلّت ( 2 ) . في الأغاني : هم ضربوا بالحنو حنو قراقر وينظر : معجم البلدان : 23 ص 312 ( 3 ) . النهاية : بالذل عين