تحت أيديكم ، وخذوا على أيدي سفهائكم ، وانصفوا ضعفاءكم . ثم امر لكل رجل منهم بألف دينار ، وفضل أكثم بن صيفي وخالد بن جعفر الكلابي كل واحد بخمسمائة دينار . ثم كتب معهم إلى النعمان : بسم الله ولى الرحمة . من الملك كسرى ابن هرمزد بن كسرى انوشيروان ، إلى النعمان بن المنذر ، اما بعد ، فقد أتتني وفودك ، وسمعت أقوالهم واحتملت غلظة كلامهم ، لعلمي بأن لا ملوك لهم ، فينطقون بين أيديهم منطق الرعية الخاضعة . فقد رأيت أن توجّه اليّ من اشراف العرب ، ممّن كانت الاتاوات والرئاسات في آبائهم من كل قبيلة رجلا لتملك « 1 » كل رجل عن قومه ، وأسند اليه امر قبيلته ، ليأخذوا على أيدي سفهائهم ، ويضبطوا لهم قواصيهم ، ويدّبروا لهم أمورهم ، وتكون الحكومات بينهم ، ويتفقدوا آدابهم . فافعل ما أمرتك ، وعجّل بهم علىّ ! والسلام . فلمّا وصل كتاب كسرى إلى النعمان بعث رسله ، فحشر اليه اشراف العرب من كل حىّ . فاجتمعوا عنده بالخورنق . فبدأ بحمير ، وقال : من أولى الناس بملكهم اليوم ؟ قالوا : ما فينا أحد أحقّ به من عمرو بن الحرث بن سيف ذي يزن . فقال لعمرو : قم فاذكر مناقب آبائك ! فقام ، وأنشأ يقول :
منا التتابعة « 2 » الذين تملّكوا * شرق البلاد وغربها في ما مضى
نحن الملوك بنو الملوك أولو النهى * ولنا قديم في الإتاوة والحبا
ولقد نمانى القيل ذويزن سيف * إلى فضل ينال به المكارم والعلا
دانت لنا شرق البلاد وغربها * بالحوج لا يعياهم عنّا الا با
لا نرتشى في الحكم عند حكومة * بل حكمنا عند الخصومة بالسوا
وقال لكندة من أولى الناس منكم بالملك ؟ قالوا : ما فينا احقّ به من قيس بن معديكرب بن الحرث آكل المرار ، وهو أبو الأشعث بن قيس . فقال النعمان لقيس : قم ، فعّد مآثرك واذكر قديمك . فأنشأ يقول :
نحن خمينا « 3 » الزحف للمنار * يوم علونا حامة الجبار
سائل بنا الاشراف من نزار * والحمر بين ذوى الاخطار
هامش
( 1 ) . النهاية : لنملك
( 2 ) . الصحيح : التبابعة
( 3 ) . الصحيح : حمينا