تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
لضيمك ، ولم نفد إليك لخصمك . ولم نزرك لسعتك « 1 » . لنا في أموالنا بلغة ، وفي معايشنا سعة . ان اورينا دربا انقبنا « 2 » ، وان نبا دهر اعتدلنا . ونحن لجوارك حافظون ، وعمّا رابك سامعون ، حتى يحمد الصدر ، ويستطيب الورد والخبر . فقال كسرى : ما يقوم قصد منطقك بإفراطه ، ولا مدحه لذمّه . فقد زادنا لسعتنا من هو أفضل منك ، وقبل خلتنا من هو اغنى منك . فقال : كفى بقصدى هاديا ، وبافراطى مخبرا . ولن يلاحى من عرف نفسه عما ليس له ، ورضى بقوّته وبلغته . ثم اذن له ، فجلس . ثم دعا بخالد بن جعفر العامري . فاقبل ، حتى وقف ، ثم قال : دام لك السداد ، واستشعرت الرشاد ، وأعطيت القياد . ان لكل منطق فرصة ، ولكل جائحة غصّة . وعيّ المنطق ادوى من عىّ الصمت ، وعثار القول انكى من عثاد الوعث ، وغصّة السقطات عندك غير مستساغة . لا تكلفّنا ما لا يطيق « 3 » ، فإنك باصلاحنا لحقيق . أوفدنا إليك النعمان ، وهو لك من خيار الأعوان ، نعم حامل المعروف والاحسان . أنفسنا لك بالطاعة خاضعة ، وقلوبنا بالنصيحة باخعة ، وأيدينا لك بالوفاء رهينة . قال كسرى : نطقت بعقل ، وعلوت بفضل . ثم اذن له . فجلس . ثم دعا بعلقمة بن علاثة فأقبل ، حتى وقف امام كسرى ، فقال له : نهجت لك سبل الرشاد ، ووطيت لك البلاد ، ونلت الخير والسداد ، ورزقت برّ الأولاد . ان للأمور مراتج ، وللقريض مخارج ، وللحكمة معارج . وخير القول أصدقه ، وأفضل الطلب انجحه ، وأبين الكلام أوضحه ، وأفضل السخاء اسمحه . انّ التحية وان كانت الثناء والوفادة ، إذا صارت الينا ، فليس ذلك لفضلنا على غيرنا . ولو نسبت كل واحد منّا ، وعلمت منه ما علمنا ؛ لوجدت له في ولد أبيه اكفالا ، ولأصبته بالعرف قوّالا ، وللخير فعّالا ، يحمى حماه ، ويذود اعداه . فاصطنع العرب فهي الجبال « 4 » عزّا ، والبحار جودا ، والحصى عددا . فان تعرف لهم فضلهم شكروك ، وان تستنجدهم ينجدوك ، وان تستصرخهم لا يخذلوك . قال كسرى : حسبك ! وتخوّف ان يأتي بكلام يفسد ما تكلم به . ثم اذن له ، فجلس . ثم دعا بالحرث بن ظالم ، فأقبل ، حتّى وقف ، فقال : أقد « 5 » المنطق ، ومن اللوم اعمال الملق ، ومن خطل الرأي خيبة المسلّط . انّا وان أعلمناك ان انقيادنا لك عن تصاف ، وموادعتنا ايّاك عن تلاقى ؛ فما أنت بقبول ذلك بحقيق ، ولا على الاعتماد عليه بخليق . غير انّ ذلك لوفائنا بالعهد ، واحكام موثل « 6 » العقود . والأمور بيننا وبينك معتدلة ، ان لم يكن من قبلك ميل
هامش
( 1 ) . ص : لسعيك ( 2 ) . النهاية : افدتنا دربا اتقينا ( 3 ) . الصحيح : نطيق ( 4 ) . النهاية : كالجبال ( 5 ) . النهاية : افسد ( 6 ) . النهاية : مأثر .