تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وزلّة . فغضب كسرى من مقالته ، فقال : من أنت ؟ فقال : انا الحرث بن ظالم . قال كسرى : ان اسم أبيك لدليل على ما ظهر منك من سفه الرأي وعثار القول ، وانّك لأولى بالغدرو « 1 » أقرب إلى الميل . قال الحرث : ان في الحق مغضبة ، وان أحسن الحلم مع القدرة ، فليشبه فعالك في مجلسك . فتبسم كسرى ، وقال للّه درّه ، كيف تلاقى زلته بحسن خاتمة قوله . هذا فتى القوم . ثم دعا بعامر بن الطفيل . فأقبل ، حتى وقف . ثم قال : كثرت فنون المنطق ، وأجريت « 2 » بمعانى القول . وانّما الفخر الفعال ، والعزّ النجدة ، والسؤدد مطايا وعد القدرة . فاعرف لنا قدرنا ، وألن جناحك لنا ، وحاول اصطناعنا . فسكوننا على أنفسنا اشدّ منها على غيرنا . وبجدّ بيّن أقول ، والأمور يؤول ، لئن « 3 » زالت واتابت « 4 » الأحلام لبروز « 5 » أمور لها اعلام . قال كسرى وما تلك الأمور ؟ قال تجتمع ربيعة ومضر على امر يعلو ويظهر . قال كسرى : متى تكهّنت يا بن الطفيل ؟ قال : ما انا بكاهن ولكني بالرمح طاعن . قال كسرى فان اتاك آت من قبل عينك العوراء ، ما أنت صانع ؟ قال ايّها الملك الأغر لا تعيّر بالعور ، فما اذهب عيني خور ولا جبن ولا فتر ، ولكن مطاعنة الخادر الأشوس الباسل الذكر . فلما سمع كسرى كلامهم ، واستبان له غور عقولهم ، وظهر له صلابة قناتهم وجرأه قلوبهم ؛ امتلأ من ذلك رعبا ، وقال لمن حوله من وزرائه ورؤساء مرازبته : ما خفت العرب قطّ كخوفى منهم اليوم ، وانّى لأحسب الامر الذي كنا نتوكفه من افضاء الملك إليهم ، قددنا . فقال له الموبذان : ايّها الملك لا تستشعر المخافة ، واظهر لهم المتاتة ، فليس يكون ذلك في عصرك ولا في ملكك . وانّ حساب النجم يدل على أن الملك وأصل إليهم من أيدي ابن ابنك ، واحسبه من يد هذا الغلام ، وأشار إلى ابن ابنه يزدجرد بن شهريار بن كسرى . قال : اما ان كان بعد انقراض ملكي ، فلا أبالي كيف كان الامر فيه . ثم التفت إلى الوفد ، فقال لهم ، وهم جلوس على كراسي الذهب : قد فهمت ما تكلمتم به ، ولولا علمي بان الأدب لم يثقف أودكم ، ولم يحكم مرنكم ، وانه ليس لكم ملك تنطقون عنده « 6 » الّرعيه الخاضعة ؛ ما أجزت لكم كثيرا ممّا اتيتم به ، مع محبّتى لان لا أجبه الوفود إذا وفدوا الىّ بمكروه ، ولا أخشن بصدور زوّارى إذا زارونى ، ورجوا نوالى ، مع ما احّب من استعطاف مدبركم وتألفكم بالاحسان إليكم . فارجعوا إلى النعمان ملككم ، والزموا طاعته ، وأحسنوأ مؤازرته . وان كانت أثرة علّى من ورائكم من قومكم ، وكنتم مطاعين في عشائركم ؛ فأقيموا أود من
هامش
( 1 ) . نهاية : القددة ( 2 ) . نهاية : والجرية ( 3 ) . نهاية : ولين ( 4 ) . نهاية : وأثابت ( 5 ) . نهاية : ليزول ( 6 ) . كلمة : « منطق » ؛ بيد وساقطة