تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

خبر قدوم بهرام على خاقان ملك الترك

تفسير ما كان من امر بهرام جوبين عند خاقان إلى أن قتلته خاتون امرأة خاقان ملك الترك . قال ولما بلغ خاقان ملك الترك قدوم بهرام وأصحابه عليه ، امر ولده وأهل بيته ورؤساء طراخنته باستقباله ، واظهروا له البّر والكرامة . واقبل حتى دخل على خاقان ، فحيّاه بتحيّة الملوك ، واثنى عليه وأطنب . فامر له خاقان بكرسىّ من ذهب ، فجلس عليه . فتكّلم بهرام ، وذكر سوء صنيع آل ساسان ، وقلة وفائهم وغدرهم ، وسرعتهم إلى النكث ، وقلة شكرهم عند البلاء الحسن عندهم ، ثم قال : ايّها الملك انى اتيتك مستجيرا بك عائذا بجوارك ، راغبا في الكينونة معك . ثم قال : ايّها الملك انا كبعض أهل بيتك ، وصيّر أصحابي كبعض جنودك . فان لهم وفاء وعندهم غنى . فاجابه خاقان إلى ما سأله ، وولاه « 1 » العهد في ذلك ، وكتب له ولأصحابه كتابا ، بأن يمنعهم ممّا يمنع منه نفسه وولده ، وان يوسع عليهم في الرزق ، ويعطيهم من المعاش ما يغنيهم ويقيمهم . واشهد على ذلك طراخنته وعظماء مملكته . ثمّ امر فبنى لهم المدينة خارجا من المدينة ، واتخّذ لهم فيها الدور الواسعة ، وجعل في كّل دار في تلك الدور بستانا بهيّا . وبنى لبهرام وسط المدينة قصرا منيفا مشرفا على دور أصحابه ، وأسكنهم فيها . واقطعهم قرى ومزارع عامرة ، لكل رجل منهم شئ مسمى ، وجعل لبهرام رستاقا مفردا ، واعمرها . فأقاموا هناك آمنين مطمئنيّن . وكان بهرام يأتي خاقان كل يوم ، فيحيّيه بتحية الملوك ، ويجلس معه بمجلس خواصّ أهل بيته . وكان بهرام ينظر فيما كان يدخل إلى الملك إلى أخ لخاقان ، يتذرّع في الكلام عنده غير هايب للملك . فعجب بهرام من ذلك ، فقال يوما لخاقان وقد خلا به ايّها الملك أرى أخاك بغرون « 2 » غير هايب لك ولا موقّر مجلسك ثم إنه يردّ عليك أحيانا قولك بين يدي جلسائك . وعهدنا بالملوك لا يجسر أحد منهم ان يتكّلم عند الملك الا بما يسأل عنه . فكيف أطلقت لأخيك بغرون بذلك . قال خاقان : انّا معاشر الخاقانية كان هذا الملك في أصلنا منذ ايّام فراسياب جدّنا الأكبر ، يتولّى أفضلنا رأيا واشدّنا قلبا وافرسنا فروسيّة ، وان بغرون قد اعطى من الشدّة والشجاعة والفروسيّة ما لم يعطه أحد ، فهو يصول لذلك ويبذخ ويظنّ ان الملك من بعدى صائر اليه . قال بهرام : أفتأذن لي ان
هامش
( 1 ) . ص : ونوله ( 2 ) . ص : يغرزن ، النهاية : بغرون ، بقرون ، الدينوري : بغاوير