تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فضربته العجم مثلا إلى اليوم . فلما أصبح ؛ انتقل من تلك القرية ، وسار سيرا حثيثا ، حتّى انتهى إلى ارض قومس ، ليسير إلى بلاد الترك ، فيستجير بملكها . وكان بقومس قارن « 1 » الجبلي ، وكان عاملا على خراسان إلى بلاد الروم ، وكان مستوطنه بقومس « 2 » ، وكان شيخا كبيرا قد اناف على المائة من السنين . وكان عامل كسرى أنوشروان ، ثم اقرّه هرمزد على عمله . فلما تولّى الامر بهرام ، اقرّه أيضا على عمله . وكانوا لعظيم قدره أذوا له في الجلوس على السرير الذهب . فلما انتهى اليه ؛ امر به ، فمنع ان يمّر عليه واحد في الطريق . فأرسل اليه بهرام : ما كان هذا جزائي منك ، حتّى وليتّك الامر ، واقررتك على عملك . فليكن مكافأتك ايّاى ان تخلّى سبيلي لامضى لشأني . فأرسل اليه قارن ما انا بمخلّى سبيلك ، لانّك خلعت الملك ، واسعرت الأرض شرّا . فصار ان صرت أحدوثة لجميع الأمم ، ولم تسلك في طاعة الملوك سبيل آبائك ، فقد كانوا منكمشين في طاعتهم عارفين بحقّهم ، فخالفت ما كان عليه آباؤك فبعدا لك وسحقا ! فاختر منّى أحد امرين : اما ان تعطيني يدك فاوجّهك إلى الملك كسرى أسيرا ، أو أقاتلك ان كان القتال احبّ إليك . فأرسل اليه بهرام : ان العنزة تساوى درهمين إذ كانت عناقا صغيرة . فإذا كبرت ، لم تساوى درهمين . وذلك مثلك لانّك شيخ كبير ، قد خرفت ، وذهب عقلك ، فلا تشبّ الحرب بيني وبينك ، فانّك لا تدرى على من تكون الدبرة « 3 » . فلما أتت قارن هذه الرسالة ، وعنده ابنه ورؤساء جنده ؛ استعبر باكيا ، وقال : الا تسمعون إلى ما ارسل به اليّ هذا الخالع الفاسق ، لقد ارسل إلى من الكلام الغليظ ما لم اسمه من ملك ولا سوقة . فغضب ابنه « 4 » فبادر في جنوده ، وكانوا اثنى عشر الف رجل ، فاجتمعوا مستعدّين للحرب . واخرج سرير قارن ، فجلس عليه في موضع مشرف ينظر إلى الحرب . واستعّد بهرام له ، وزحف بعضهم إلى بعض ، وكان اوّل من قتل ابن قارن . وحمل بهرام على أصحاب قارن في أصحابه حملة واحدة ، فانكشفوا ، وتركوا قارن على سرير الذهب . فرمى بهرام بنفسه عليه ، واستّل خنجره ليذبحه . فقال له قارن يا ابن أخي ما تصنع بذبحى ، وانا شيخ كبير ، ولم يكن لي في محاربتك جرم ، وانما حملني عليه ابني الخائن . فتركه بهرام ، ومضى في أصحابه . فعطف من قومس متياسرا ، فأخذ تخوم طبرسان ، حتى انتهى إلى مدينة خوارزم ، فجاز فيها النهر الأعظم ، ووغل في بلاد
هامش
( 1 ) . نهاية : قارون ، تاريخ ، بقومين قوتين ذكر خروجه على خراسان إلى بلاد الروم وكان مستوطنه ، نهاية قارون ، الدينوري 99 : الجبلي النهاوندي ( 2 ) . النهاية : بقرومس ( 3 ) . النهاية : الدابرة ( 4 ) . تاريخ : اتت بهرام هذه الرسالة وعنده جمع من الامراء والوزراء وقال الا تسمعون كلا منا ارسل إلى امرائك ووزرائك وقل للناس لقد ارسل إلى من أرادلى ما لم يعلم منى بسوء وفتوقد فغضب ابنه ، النهاية : ورؤساء أصحابه