تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الترك يؤمّ المدينة التي فيها ملك الأتراك . ثم انّ كسرى كتب إلى قيصر ملك الروم بالفتح ، ومثّل له الحرب في صورة ، ففرح قيصر برجوع ملك كسرى اليه ، وكتب اليه يهنيه بملكه ، ويعلمه سروره بصنع الله له وما أعطاه الله من الظفّر والنصّر على عدوّه ، وارسل اليه بكسوة فاخرة من لباسه وأواني من أواني الذهب المفضّضه بالجوهر . فأجاز رسله ، وأسنى صلتهم . فلما وصل ذلك إلى كسرى ، امر ان يعرض عليه شئ شئ . فعرض عليه وعنده وجوه دولته ومرازبته ووزرائه ، فقال لهم : ما ترون في لبس هذه الخلعة التي وجه بها الىّ قيصر ، وكانت مصلّبة بالصلبان ؟ فقال أصحابه : أنت اعلم بهم ، انّا لا نأمن ان ينظر أهل مملكتك وعظماء جنودك ان لبست ايّاها ، لانّك تركت دينك ، ودخلت في دين النصرانية . فقال قاضى القضاة : وهل يجوز الا لبسها يوما واحدا ، فيعلم قيصر انّك كسرى نجل الملوك قد أكرمته بلبسها ، وانّها قد وقعت بقلبك . فان من كان له أدنى فهم وعقل من جنودك وأهل مملكتك يعلمون انك انّما لبستها تكرمة لقيصر . ومن لم يكن ذا عقل ورأى ، فلا عليك ما كان من ظنّه وقوله . فعزم كسرى على لبسها . ثم انّ كسرى امر بالطّعام والشراب . فاحتشد له ، ودعا وزراءه وجميع مرازبته ، ومن كان بحضرته من عظماء أهل مملكته ، ووضعت الموائد بين أيديهم . فخرج عليهم كسرى ، وعليه تلك الخلعة المصلّبة التي وجّه بها اليه قيصر . فقالوا : انّ الملك قد ترك المجوسيّة ، ودخل في النصرانيّة . فلما سمع كسرى كلامهم ؛ احبّ ان يعلمهم انّه على دينه ، لم يرتّد عنه . فدنا من أصحاب الزمزمة ومعه ثيادوس ، فأبى ان يمسّها ، وعليه تلك الثياب المصلّبه ، تكرمة منها لتلك الثياب . فأخذها من كسرى وردّها على الزمزم . فغضب بندويه خال كسرى من ذلك ، ووثب على ثيادوس ، فلطمه لطمة . ونظر اليه كسرى واغضى بصره عنه ، كانّه لم يرد « 1 » ذلك . ودخل إلى مضرب نسائه . فتعلّق ثيادوس ببندويه ، فاقبل بسطام ، ففرّق بينهما . وخرج ثيادوس مغضبا إلى عسكره ، وامرهم بالتأهبّ للحرب . واقبل حتّى وقف على معسكر الفرس ، وارسل إلى كسرى ان اختر أحد امرين : امّا ان تسلم الىّ بندويه ، فأضرب عنقه ، أو تخرج إلى المحاربة . وكان الأمران على كسرى شديدين ، فدخل إلى أمراته مريم بنت قيصر ، فأخبرها بالقصة . فقالت له : ايّها الملك انا اعرف بأخي « 2 » هو أعظم أبناء الملوك
هامش
( 1 ) . تاريخ ، يره ( 2 ) . تاريخ : للتأهب إلى المبارزة : فقال أحد الامراء والقوّاد لا تقاتلوهم غفلة وكان يهادنهم . فأراد ثيادوس أن يخرج للمحاربة بقتال بسطام ، ولكن اخرته مريم بنت قيصر ، وكانت تحثه ، فقالت للملك انا أعرف اخى