تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
غدا إن شاء الله ، تعالى . فاجتمع إلى كسرى خالاه بسطام وبندويه وسائر أصحابه الذين كانوا معه بأرض الروم ، وقالوا : نناشدك اللّه ان لا تبارز بهرام ، فإنه أسد زرقىّ مرسل وفارس الفرسان ، وانّا لا نأمن ان يقتلك . فقال لهم وان قتلني فمه ، هل يجوز لملك ان يدعى نصفّة فلا يجيب ، ويأبى ان يجيبهم إلى الجلوس عنه . فلما أصبحوا ، زحف الفريقان بعضهم إلى بعض فوقفوا مواقفهم تحت رايتهم ، وخرج بهرام مبارزا عن صفّه ونادى كسرى ، فقال : اخرج الىّ ان كنت تحاول ملكا ، ولا تغفل لا تعرضّ أصحابك للهلاك . فخرج اليه كسرى برباطة جأشه وشدّة قلبه . فتطاعنا بين الصفّين مليّا ، وقد كفّ الناس أعنة خيولهم ينظرون إلى ما يكون من أمرهما . فحمل بهرام على كسرى حملة الأسد الباسل ، فراغ عنه كسرى ، وأراد ان ينصرف إلى أصحابه . فركض بهرام حتى حال بينه وبين الرجوع إلى أصحابه . فمضى كسرى إلى « 1 » الجبل ، واتبعه بهرام ، حتّى انتهى كسرى إلى مكان صعب لا تعمل فيه الدوابّ ، فنزل عن دابتّه ، وجعل يرتقى في الجبل ، وجعل بهرام يسعى في اثره ، ووقع على كسرى البهر والنفس فالتفت ، فإذا بهرام يسعى في اثره ، فرفع كسرى يديه جميعا إلى السماء وقال : اللهم إني استجيرك من هذا الذي قد تبعني يريد ان يسفك دمى ظلما وعدوانا ، فاكفنيه يا كافى كيف شئت . فلما تكلّم بذلك ، حدثت له من القوّة على السعي خلاف ما كان يسعى في الجبل ، كانّه عقاب حتى انتهى إلى شعفة جبل . فلما رأى بهرام ذلك ، علم انّه قد أعيا عن ذلك ، فانصرف عنه أسفا حزينا ، حتّى اتى أصحابه ، وقد كانوا ايسوا منه . فلما رأوه فرحوا به . وانّ كسرى اخبر أصحابه بابتهاله إلى اللّه وما حدث له من القوّة . فرجوا ان يكون ذلك آية النصر . فبات كسرى ليلته . فلما أصبح ، نهض إلى القوم وثيادوس معه في أصحابه لا يفارقه ، وقد اكتنفهما مائة من فرسان الروم وابطالهم يحامون عليهم . ودلف اليهما بهرام ، فاقتتلوا قتالا شديدا . وعّض « 2 » أصحاب بهرام السيوف فانهزموا في آخر النّهار ، حتّى انتهوا إلى معسكرهم . فقال بندويه وبسطام لكسرى : ايّها الملك ، انّ جنود بهرام انّماهم مرازبة أبيك واساورته ، وليس يمنعهم من الانحياز إليك الا خوفا منك ، أفتأذن لي ان اعليهم الأمان ؟ قال كسرى : قد ولّيتك ذلك ، فافعل ما ترى . فاقبل بندويه حتّى وقف على دابّته مشرفا على عسكر بهرام ، فنادى بأعلى صوته فيهم : انا بندويه بن شهر بنداذ ، وقد امرني الملك كسرى ان أعطيكم الأمان على ما سلف منكم وتقّدم من ذنوبكم . فمن انحاز الينا منكم في هذه الليلة ، فهو آمن بأمان اللّه ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب . وسمع بهرام نداه ، فركب ، واقبل نحوه ، فلما رآه بندويه ، ولّى
هامش
( 1 ) . النهاية وتاريخ : في ( 2 ) . النهاية عرض وتاريخ : عرصوا