تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
واقبل « 1 » اليه أحد العشرة الذين يعدّ كل رجل منهم بألف رجل « 2 » ، فقال لكسرى لقد رأيت منك نجدة وشجاعة ما رأيتها من أحد ، فكيف هربت الينا من قوّادك . أرني قائدك الذي هربت منه ، لاكفيك امره . فأصاب كسرى من تغّير الرومي له غضاضة ، قال له ها هو صاحب الفرس الأبلق ، المتعجر بالعمامة الحمراء . فقصد الرومي نحوه . فلما رآه بهرام ، علم أنه يريده . فحمل عليه وضربه ضربة على مفرق رأسه وعليه البيضة والدرع ، فقطعه بنصفين ، حتى انتهى سيف بهرام إلى سرج دابّته ، فسقط الرومىّ بنصفين ، وكسرى وثيادوس ينظران فاستضحك كسرى ، فقال له ثيادوس : تنظر إلى رجل من أصحابي قد قتل ، ثمّ تضحك كأنك مسرور بقتل أهل الروم . قال له كسرى : والله ما ضحكت سرورا بقتله ، غير أنه عيّرني ، وقال لي : ما سمعت . فأحببت ان تعرف ضربات صاحبي الذي هربت منه . ثمّ امر كسرى بذلك الرومي ، فأخرج من المعركة ، فضم القطعتين بعضهما إلى بعض ، مستويين ، ولفّه بالكرابيس ، ونثر عليه الصبر ، وبعث به على البرد « 3 » إلى قيصر ، وكتب اليه ان قائدي الذي هربت منه إليك هذه ضرباته ، فلا تضعّفنى في هربى منه . قال : ثم اقتتل الفريقان يومهما ذلك اشّد القتال ، حتّى حال بينهما الليل فانصرفوا ، وقد انتصف بعضهم من بعض . وابتكروا من الغد « 4 » إلى الحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل في اليوم الثاني من الروم مقتله عظيمة ، ولم يعجز أحد الفريقين عن صاحبه إلى أن حال بينهما الليل . فقال كسرى لجنود الروم : انّا قد اعفيناكم غدا من القتال ، فتستريحوا وتحموا أنفسكم ، ودوابّكم « 5 » ثم قال لموشيل الارمنّى اليوم لك ولأصحابك من العجم الذين خرجوا الينا إلى طاعتنا « 6 » ، وليستبين نصحهم لنا . فخرج اليوم الثالث إلى الحرب موشيل الأرمني في أولئك العجم ، وكانوا زهاء عشرين الف رجل « 7 » فقاتلوا وناصحوا وابلوا بلاء حسنا . وثبت لهم أصحاب بهرام ، فلم يزالوا يضربون بالسيوف ، حتى حال بينهم الليل . فلما أمسوا ارسل بهرام إلى كسرى انّه ليس من الانصاف ان يورد الرؤساء جنودهم موارد الهلكة ، وينجون بأنفسهم ، فاعطف على قومك واعف الفريقين عن القتال ، واخرج غدا ، ليكون القتال بيني وبينك خاصّة . فايّنا قتل صاحبه ، استولى على الامر . فأرسل اليه كسرى انّى فاعل ذلك
هامش
( 1 ) . تاريخ : علم أن كسرى من أهل النجدة والقوة لما ظهر له منه . فلما أبصرت الروم ما كان من كسرى في قتله ، فامر عند ذلك بهم للحرب واقبل ( 2 ) . تاريخ : مقاتل ( 3 ) . تاريخ : البريد وهو الصحيح ( 4 ) . تاريخ : الصباح ( 5 ) . تاريخ : قال بينهما العسكر لجنوده من الروم انا قد أعطيناكم غدا عن القتال إلى غدات عند دوابّكم ( 6 ) . ولا صحابك وان كانوا هم خرجوا الينا وإلى طاعتنا ( 7 ) . تاريخ : فارس