تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
من الذهب الذي كان عليه شاهانشاه « 1 » . فكان مبلغ ما وجّه من الذهب والفضة والأثاث والمتاع والآلة وقر ثلاثة آلاف بغل ووجّه اليه اثنتي عشرة الف دابّة من دوابّ الأتراك ، وستّة آلاف أسير ممن أسر منهم في الوقعتين . فسار مردانشينه « 2 » بذلك مع يرتغين شاه ، حتّى إذا دنا من المدائن ، خرج الملك هرمزد مستقبلا يرتغين شاه . فلما تقاربا ، نزل يرتغين حتى اذادناه ، فاعتنق هرمزد ، ثم تسائلا . فأمره بالركوب ، فمنعه مردانشينه « 3 » ، فأقبل ماشيا ، حتى سار إلى الإيوان . وكان ذلك المنع ليرتغين عن الركوب بأمر هرمزد ، أراد الملك ان يذلّه ، ويرفع نفسه . فأمر هرمزد يرتغين ومن كان معه من أصحابه بمنازل ، وامر ان يجرى عليهم من الانزال ما أقامهم . وكان طعامه وشرابه مع الملك هرمز ، وحبسه شهرا عنده ، فلم يزل مكرّما طول مقامه ، حتّى استراح وذهب كلال سفره ، ثم حلف له وتعاقدا على السّلم والمصالحة ايّام حياتهما . فامر له هرمزد بالمراكب الفرهة والكساء الفاخرة وآنية الذهب والفضة المفضّضة بالجوهر شيئا كثيرا . ثم وهب له جميع الأسارى الّذين أسرهم بهرام من العسكرين جميعا ، وسار معه مشيعا له ثلاثة ايّام ، ثم ردّ مردانشينه الروندشتى « 4 » في أصحابه معه ، وأوصاه به وامره بحفظه . ثم كتب إلى بهرام ، يأمر ان يشيّعه حتى يبلغ تخوم ارضه . فلما فرغ من ذلك ؛ دعا تلك الغنائم ، فعرضت عليه شيئا شيئا ، وعنده عظماء مرازبته ويزداد نجشنش امامه . فلما عرضت عليه تلك الغنايم ، قال الوزير : ما كان أعظم تلك المايدة التي كانت منها هذه اللقمة . فلما سمع ذلك الملك ؛ ارتاب بأمانة بهرام ، وظن انّ الامر كما قال يزدانجشنش « 5 » ، وانّ بهرام لم يبعث اليه من الغنائم الا قليلا من كثير . فغضب على بهرام غضبا شديدا ، أنساه شدة غضبه حسن بلائه وقيامه في ذلك الوجه وعظيم غنائه . فبعث إلى بهرام بجامعة ومنطقة امرأة ، وكتب اليه قد تحقّق عندي انّك لم تبعث الىّ من الغنائم ، الا ما فضل عنك وعن أصحابك ؛ وكانت الإساءة منّى في تشريفى مثلك بعد خمولك ، وتنويهى باسمك بعد وضعتك . وقد بعثت إليك بجامعة ، فتضعها في عنقك ، ومنطقة امرأة فتمنطق بها ، ومغزل فاغزل به . فان الغدر وكفران النعم من آلة النساء . فلما وصل إلى بهرام ؛ كظم غيظه ، وعلم انّ ذلك لقول الوشاة والحسدة . فوضع الجامعة في عنقه ، وتمنطق بالمنطقة في وسطه ، واخذ ذلك المغزل بيده ، ثم وجّه إلى عظماء مرازبته ورؤساء أصحابه ، فدخلوا عليه ، وهو بتلك الحالة . فقال : ان الملك ، عمّره
هامش
( 1 ) . شاه شاه ( 2 ) . تاريخ : مردان نشينه ( 3 ) . تاريخ : مردان نشينه ( 4 ) . تاريخ : مردان نشيته الروندى ( 5 ) . تاريخ : يزدانجشيش
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 359 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول