الأسد امامه ، فنادى في أصحابه : احملوا فداء لكم أبى وامّى على هذه الفيلة والأسد .
فجعل « 1 » بهرام وأصحابه على الفيلة والأسد بالرماح ، وزرقها النفّاطون بالنار ، فاشتعلت فيها النيران ، فولّت منصرفة بحميّتها نحو عسكر شاهانشاه ، فوطئت منها زهاء ثلاثين الف رجل صدما ووطأ . ثم حمل بهرام وأصحابه على اثرها على القوم بجدّ وحنق شديد ، فانتقضت تعبية شاهانشاه ، وجالوا جولة . وكان ملكهم قاعدا فوق تلّ مشرفا على العسكرين على سرير ذهب ، وهو ينظر إلى الحرب ، وقد ولىّ الامر ثقاته وطراخنته . فلما رأى أصحابه قد جالوا جولة ، قام على السرير قائما ، ودعا بفرسه ليركبه . فلحقه بهرام ، وقد أوتر قوسه ، وفوّق فيها نشّابة لها شعبتان . فلما أمكنه منه ، رمى . فوقعت النشّابة في صدره ، حتى نفذت فيه ، وخرمّيتا على سريره . فلما نظر القوم وطراخنته إلى ملكهم قتيلا ، ولّوا على وجوههم هاربين ، لا يعرجون على شئ . فأتبعهم بهرام في جنوده يقتل ويأسر من لحق منهم ، إلى أن حال بينهم الليل . واحتوى بهرام على غنيمة عسكر ملك الترك وما كان فيها ، وعلا سرير الذهب . ثم انصرف إلى معسكره في أصحابه ، فلم يفقد أحدا الا بهرام سياوشان ، وكان من خاصته . فأقلقه ذلك ، وغمّه . فبينا هو كذلك ، إذ نظر إلى بهرام سياوشان قد اقبل ، ومعه أسير من الأتراك أشقر احمر . فلما نظر بهرام اليه ، فرح به . ثم دعا بذلك الأسير ليضرب عنقه ، فقال له الأسير استبقنى تجد عندي منفعة . قال له : واىّ منفعة توجد عندك ؟ قال : انا رجل ساحر ، وانّى رئيس القوم في الجيوش ، وأريهم في منامهم ، فأرعبهم ، وأريه الهزيمة في منامه . والعلامة انّي اتيتك البارحة ، فأريتك في منامك هزيمة أصحابك وقتلهم . قال بهرام : ما ينبغي لذي عقل ان يتخذّ مثلك عدّة . فهل أغنيت قومك شيئا ، أو ضرنّى مما أريتني في منامي ، ثم امر فضربت عنقه .
خروج يرتغين « 2 » بن شاهانشاه
حين خرج يطلب بثار أبيه شاهانشاه ملك الترك . قال : وكان شاهانشاه حين خرج ، استخلف على مملكته عند خروجه إلى ارض خراسان ابنه يرتغين شاه . فلما بلغه قتل أبيه ، لم ينهنه « 3 » حتّى نادى في مملكته ، فاجتمع اليه منهم ما لا يحصيهم الا اللّه غضبا لملكهم . فسار بهم نحو ارض بلخ ، فأخذ منها على بلاد سجستان . ثم خرج منها إلى مدينة
هامش
( 1 ) . الصحيح : فحمل
( 2 ) . الدينوري 84 : يلتكين ، الطبري 993 والثعالبي 649 ، برموذه بن شابه
( 3 ) . النهاية : يتأخر