تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لفضله على سائر الجواهر . قال لها أبوها قد أصابه المثل الذي ضربت . قالت فلا حاجة لي فيه . فكتب إلى بلاش يخبره بمقالة الجارية . فاشتّد غيظه لدفعه عنها ، وظن أن ذلك علّة منه في امرها ، وحال ذكرها بينه وبين ما كان يلتذّ به في خلوته . فأجمع لغزو أبيها . فجمع لذلك اساورته ومرازبته « 1 » ورماته وفرسان مملكته . ثم خرج متخيرا ومرتقبا لخير ساعة وأفضل وقت ، مستعّدا له ولآلة الحرب وسوابق الخيل وكان منجما حاسبا ، فتخيّر لمسيره ساعة يرجو في ملتقاه الظفر ، ويؤمل فيه سعادة الشرف . حتّى وافى ارض الهند فأرسل اليه ملك الهند ، قد عرفنا منك الذي دعاك إلى العداوة ، وجشمت نفسك المخاطرة . ولولا انّها غضاضة وسبّة لبعث إليك دون ابايها « 2 » ما حاولت ، لاسعافك بما طلبت ، وكراهية اجتلاب عداوتك . على انّى لا ادرى لايّنا يكون الظفر . فالموعد بيني وبينك لمزاولة الحرب وانتطاح الأقران يوم كذا وكذا . وأبرقت السيوف بعضها إلى بعض للمناجزة . ثم اقتتلوا قتالا شديدا عامة ذلك اليوم . فصبر كلّ لكلّ ، حتّى خافوا الفناء . فقال ملك الهند لوزير له يثق برأيه : ما تقول في عداوة لم نستحق غايلتها ، ولم نجن على الفناء حربها « 3 » ، وما ترى في مبارزة هذا الملك ؟ قال له وزيره ان البراز للملوك لا عظم ما يجنونه على أنفسهم ، وما للملوك والمبارزة مع كثرة أعوانهم ونفاذ قولهم وكثرة من يقاتل دونهم ؟ ! قال الملك انّى مبارزه ، فان نكل عني ، كان في ذلك فشله وانكسار من معه ، وان برز ، رجوت الظفربه . أو ليس عار بالملوك ان يوردوا جنودهم موارد الهلاك « 4 » ، وينجوا هم بأنفسهم . وانّ الذي يحدوني على المبارزة ، ما أرى من غرّة استطالته ، وسكرة غرّة حداثته . فأرسل إلى بلاش يدعوه إلى البراز . فبرز اليه ، وتقّدم نحو ملك الهند ، يحرّكه ذكاء وشهامة النجدة وجرأة اعتياد الظفر . فاختلفتا ضربتين ، فمنعت بلاش حصانة درعه ووثاقة مغفره ، فلم يحل « 5 » سيف الهندي فيه شيئا . وضرب بلاش الهندي ضربة على عاتقه فقطع حبله حتى انتهى سيفه إلى ثندوته « 6 » ، فخّر ميتا ، وكانت هزيمة خيله ورجله « 7 » . وسار بلاش من فوره ، وافتتح مدينته ، وأمر ثقاته وامناء حراسه وحجّابه ، فأحدقوا بقصر بنت الملك الذي فيه ذخائره « 8 » . فلما قسم ما أصاب من أموال أبيها بين جنوده على منازلهم ، بعث إليها ان تأتيه في خواصها ومن خلابها . فقالت للرسول ، وهي تبكى : قل للملك
هامش
( 1 ) . تاريخ : وزراء ( 2 ) . النهاية : أهلها ( 3 ) . النهاية : لم نجن على الفناء بحربها . ( 4 ) . النهاية : التلف ( 5 ) . النهاية وتاريخ : يجد ( 6 ) . تاريخ : شدوقه ، والنهاية : سرته ( 7 ) . النهاية : رجاله ، تاريخ : وكان انهزم خيله ورجاله ( 8 ) . بقطرها الذي هو فيه ، بقطيرها التي هو فيه